وزارة العدل تعتمد مدونة للأخلاقيات وتُلزم موظفيها بضوابط صارمة للسلوك المهني

0

الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر 

اعتمدت وزارة العدل، تحت إشراف الوزير عبد اللطيف وهبي، مدونة خاصة بالأخلاقيات والقيم تروم توحيد المعايير المؤطرة للسلوك المهني والإداري لموظفي القطاع، وتحديد الضوابط الواجب احترامها بمختلف المصالح المركزية واللاممركزة، فضلا عن محاكم المملكة. وفي إطار تفعيل هذه الوثيقة، وجهت الوزارة تعليماتها إلى المسؤولين المركزيين والإقليميين، ورؤساء كتابات الضبط وكتابات النيابة العامة، من أجل السهر على تطبيق مقتضياتها. كما تعتزم تنظيم دورات تكوينية للتعريف بمضامينها، وإدراج مبادئها ضمن برامج التكوين الأساسي والمستمر للموظفين.

وتتألف المدونة من 30 مادة موزعة على أربعة أبواب، وترتكز على إلزام العاملين بوزارة العدل باحترام المقتضيات الدستورية والقواعد المنظمة للوظيفة العمومية، فضلا عن التقيد بمختلف التشريعات والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

وعلى مستوى الأداء الوظيفي، تنص الوثيقة على ضرورة إنجاز المهام بالكفاءة والشفافية اللازمتين، وتنفيذ تعليمات المسؤولين، سواء كانت كتابية أو شفوية، شريطة احترام القانون، مع إمكانية الاستجابة لطلبات الإدارة المتعلقة بممارسة المهام خارج التوقيت الرسمي متى استدعت ضرورة المصلحة ذلك.

كما تضع المدونة ضوابط واضحة للتعامل مع المرتفقين، من خلال التأكيد على الحياد والموضوعية واحترام المساطر القانونية والإدارية، ومنع توجيه المتقاضين نحو أحد مساعدي القضاء بغرض الحصول على الخدمات. وتدعو الموظفين أيضا إلى تجنب التدخل في القضايا المعروضة على المحاكم أو التعبير عن مواقف شخصية بشأنها، مع التصريح تلقائيا بحالات تنازع المصالح، وفقا للمادة 19 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي.

في ما يخص السلوك الشخصي والالتزامات المهنية، تشدد المدونة على ضرورة تفادي المواقف التي قد تثير الشبهات، ولا سيما قبول دعوات أشخاص تربطهم صلة بقضايا معروضة أمام المحاكم، فضلا عن احترام أوقات العمل وعدم ممارسة أي نشاط مهني حر خارج الوظيفة دون الحصول على ترخيص إداري مسبق. ومن بين المحاور التي حظيت باهتمام خاص في الوثيقة، حماية الحياة الخاصة للأفراد وصون المعطيات الشخصية، إذ تمنع إطلاع أشخاص غير مخولين على الملفات والوثائق، أو تسليمها بطرق تخالف القوانين المعمول بها. كما تحظر إفشاء المعلومات التي يحصل عليها الموظفون أثناء أداء مهامهم لوسائل الإعلام المكتوبة أو المرئية أو المسموعة دون ترخيص مسبق.

وفي تقديمه للمدونة، دعا وزير العدل عبد اللطيف وهبي موظفي القطاع إلى تجسيد قيم المسؤولية والاستقامة في مختلف جوانب حياتهم، معتبرا أن المطلوب منهم أن يشكلوا نموذجا في الوقار والمهنية والهندام والتجرد، وكذا في علاقاتهم بمحيطهم الأسري. وأوضح وهبي أن إصدار هذه الوثيقة يهدف إلى جعل مبادئها حاضرة في الممارسة اليومية للموظفين، باعتبارها مرجعا توجيهيا وتربويا يساعد على ترسيخ السلوك المهني القائم على النزاهة والمسؤولية.

وتؤكد ديباجة المدونة أن الإخلال بالمبادئ الواردة فيها يمثل مساسا بالضمير المهني، ويترتب عنه جزاء معنوي، إلى جانب العقوبات والتدابير المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، بما يعزز التوجه نحو إرساء ثقافة مؤسساتية قوامها الالتزام الأخلاقي واحترام واجبات الوظيفة العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.