الانتفاضة
عاد النقاش حول سوق الهواتف والتجهيزات الإلكترونية بالمسيرة 2 بمدينة مراكش إلى الواجهة، بعدما دعا المكتب الجهوي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش آسفي إلى توضيح عدد من المعطيات المرتبطة بعملية الاستفادة من المحلات التجارية.
وتأتي هذه المطالب في أعقاب ما تم تداوله خلال إحدى دورات مجلس جماعة مراكش، حيث عرض المستشار الجماعي عبد الواحد الشافقي مجموعة من المعطيات والوثائق التي قال إنها تثير تساؤلات حول ظروف إحصاء التجار وكيفية تحديد المستفيدين من المحلات التي أحدثت في إطار المشروع.
وبحسب المعطيات التي قدمها المستشار، فإن المشروع كان يستهدف إعادة إيواء تجار وباعة مارس بعضهم نشاطهم بالسوق القديم لسنوات طويلة، وصلت لدى بعض الحالات، وفق تصريحاته، إلى 20 و30 وحتى 40 سنة.
غير أن عملية توزيع المحلات، وفق الرواية نفسها، طرحت عدداً من النقاط التي تحتاج إلى توضيح، من بينها حالات مرتبطة بهوية بعض المستفيدين، وأخرى تتعلق بامتلاك محلات تجارية أخرى أو الاستفادة من أكثر من محل.
ومن بين المعطيات التي جرى تداولها كذلك، الحديث عن وثائق تتعلق بتنازلات عن بعض المحلات مقابل مبالغ مالية قد تصل إلى 100 ألف درهم للمحل الواحد، وهي نقطة دفعت المنتدى إلى المطالبة بإخضاع الوثائق المعنية للفحص من طرف الجهات المختصة، للتأكد من طبيعة هذه العمليات ومدى انسجامها مع القواعد والمساطر المعمول بها.
وفي هذا السياق، دعا المنتدى المغربي لحقوق الإنسان إلى إجراء بحث إداري حول مختلف مراحل العملية، بدءاً من عملية الإحصاء وصولاً إلى إعداد لائحة المستفيدين وتوزيع المحلات، مع الكشف عن المعايير التي تم اعتمادها في تحديد المستفيدين.
كما شدد التنظيم الحقوقي على أهمية توضيح وضعية الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم متضررين من عملية التوزيع، وضمان التعامل مع مختلف الحالات وفق معايير واضحة وموحدة، بما يساهم في رفع اللبس المحيط بالملف.
ولم يقتصر موقف المنتدى على الجانب المتعلق بالسوق، إذ أعلن أيضاً تضامنه مع المستشار عبد الواحد الشافقي، على خلفية ما تحدث عنه بشأن عبارات اعتبرها ذات طابع تهديدي خلال إحدى جلسات المجلس، داعياً إلى معالجة أي خلاف في هذا الشأن عبر المؤسسات والقنوات القانونية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تظل فيه عدد من تفاصيل الملف بحاجة إلى توضيحات رسمية، خصوصاً ما يتعلق بلائحة المستفيدين، ومعايير الاختيار، والوثائق المرتبطة بالتنازلات والمبالغ المالية التي تم الحديث عنها.
وبينما يطالب المنتدى بتوضيح هذه النقاط وفتح المجال أمام الجهات المختصة لفحص الوثائق والمعطيات المتداولة، تبقى التصريحات الواردة في هذا الملف مجرد معطيات منسوبة إلى أصحابها، ولا يمكن اعتبارها إثباتاً لوجود مخالفات ما لم تؤكدها نتائج بحث أو افتحاص رسمي.
ومن شأن أي توضيحات رسمية أو معطيات موثقة حول طريقة تدبير السوق أن تساهم في حسم الجدل، وتحديد المسؤوليات، وتوضيح مدى احترام المساطر المعتمدة خلال مختلف مراحل الاستفادة من المحلات.