حذاري من التضليل .. الذين باعوا الوهم للمغاربة في موضوع ملف أقاليمنا الجنوبية الصحراوية

0

الانتفاضة / محمد جرو/ نور الدين بلكبير

عرفت الشهور الأخيرة نشر العديد من المقالات والتدوينات وعرفت غزارتها بعد اللقاء الثلاثي بنيويورك، مفاد هذه الكتابات غير الصحيحة و غير الدقيقة ،أن نهاية شهر اكتوبر 2026 ستعرف الطي الرسمي لملف الصحراء المغربية، ومن بين هذه الأخبار غير الصحيحة لحد الساعة ،حل بعثة الأمم المتحدة بالمنطقة ” المينورسو وتصنيف جبهة البوليزاريو من طرف الولايات المتحدة الأمريكية كمنظمة إرهابية”.

إلا أن تصريح الموفد الأمريكي للمنطقة وكبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والافريقية مسعد بولس عقب لقاءه بكل من الوزيرين بوريطة وعطاف سيكشف تضليل هؤلاء للرأي العام المغربي، إذ جاء في التصريح “:
– “أنه في الوقت الراهن لايوجد حل وشيك”.
– ⁠”التأكيد على أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية الصحراوية هي ثابتة منذ سنة 2022 وأن الحكم الذاتي سيكون تحت السيادة المغربية حسب قرار مجلس الامن 2797″.
– ” أن واشنطن تنتظر جواب البوليزاريو والجزائر على المقترحات المقدمة”.

وأشار مسعد بولس، إلى أنه تم عقد ثلاث جولات من المحادثات بكل من مدن ميامي ومدريد وواشنطن شارك فيها ممثلو المغرب والبوليزاريو إضافة إلى ممثلي الجزائر موريتانيا، مشيدا بالمناسبة بانخراط الجزائر في البحث عن الحل، وأنه لايمكن أن تفرض حلا على البوليزاريو.
أمام هذه التطورات الأخيرة لا يمكن إلا أن نخبر هذه الأقلام والأصوات التي ضللت المغاربة أن ما لا يعلمونه بخصوص سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ،هو أن محدداتها هي مصالحها الإقتصادية والسياسية، وإذا كانت المصالح السياسية وفي مقدمتها الموقف والعلاقة بالكيان الاستيطاني فإنها غير ثابتة و يعرف عادة تغييرات مع ساكن البيت الأبيض، فإنه على العكس من ذلك فإن الدائم في علاقاتها هي المصالح الإقتصادية التي لها تأثير على وضع وحياة المواطن الأمريكي اليومية ،وهي الدائمة وخاصة في الظرفية الإقتصادية الحالية.

وبهذا الخصوص الولايات المتحدة لها مصالح إقتصادية في الجزائر ولديها تفاهمات وعلاقات جيدة، وسنقدم مثالا عن هذه العلاقات الإقتصادية وخاصة في مجال الطاقة في زمن الأزمة العالمية، ذلك أن شركات أمريكية وقعت في سنة 2025 شراكة مع الجزائر في مجال الطاقة ومن بينها شركة OXY ، ومع اشتداد أزمة البترول والغاز نتيجة إغلاق مضيق هرمز والحرب الروسية الأوكرانية، حاولت دول فرنسا وإسبانيا والبرتغال و ألمانيا الضغط على الجزائر وعملت هاته الدول على تعبئة الإتحاد الأوروبي للمزيد من الضغط على الجزائر، جوابا على هذه الضغوطات عمدت الجزائر إلى توسيع شراكتها مع الشركات الأمريكية، وهكذا قامت شركة OXY الأمريكية بتجديد شراكتها مع شركة سوناطراك الجزائرية للغاز والبترول هذه السنة 2026 لتشمل الإتفاقية الجديدة التدبير المشترك للغاز والبترول الجزائري المصدر إلى أوروبا، مع الترخيص بإمكانية تصدير الشركات الأمريكية للغاز الجزائري بعقود مستقلة، وبالتالي الإتفاق وفر للجزائر التحرر من الضغوطات الأوروبية ( والنتيجة كانت هي أن هذه الدول تبحث عن حلول مع الدولة الجزائرية، زيارات مسؤولين ألمان وإسبانيين …) و بالمقابل مكنت الشركات الأمريكية من التحكم في الغاز المصدر لأوروبا .، وحتى في مجال الأسلحة تعتبر الجزائر زبونا مربحا للولايات المتحدة الأمريكية رغم أن الإقتناء محدود( الجزائر لا تزعج الشركات بخصوص الصيانة لعدة سنوات..)، وعلى العموم الجزائر لعدة أسباب سياسية سخية جدا في علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

أما بالنسبة للمصالح السياسية وخاصة العلاقة بالكيان الاستيطاني، وبما أن الغرض الأول هو استمالة الناخب اليهودي وتعبئة اللوبي اليهودي خلال الحملات بمناسبة الإنتخابات الرئاسية أو انتخابات نصف مدة الرئاسة، يكون من السهل التراجع عليها بحلول رئيس جديد،لذلك، وجب التذكير بأنه في مجال السياسة ،وعلى الرغم من كون المملكة المغربية ،هي أولولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية،و يحتفل هذه السنة بمرور أكثر من قرنين ونصف،على هذه العلاقة ،ورغم كون ترامب اعترف بالصحراء انها مغربية منذ ولايته الأولى سنة 2020 ،ثم تزكى ذلك سنة 2022 بتجديد الاعتراف الامريكي بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية، توجه بالقرار رقم 2797 بدفع من أمريكا،فإن القاعدة هي أن لاصداقة دائمة ولا عداوة دائمة ،وإنما مصالح دائمة بمنطق السياسة الواقعي ..

ملاحظة: في المرة المقبلة سنعرض موقف الولايات المتحدة من قضية اقاليمنا الجنوبية الصحراوية منذ البداية مرورا بلحظات الدعم العسكري ومواقف بعض المشرعين الأمريكيين وخاصة داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.