الإنتفاضة // الصويرة
بعد انتهاء استحقاق 23 شتنبر 2026 وتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وبدء المشاورات السياسية لتشكيل الأغلبية عاد النقاش داخل حزب التقدم والاشتراكية حول موقعه المقبل هل المشاركة في الحكومة أم التموقع في المعارضة؟
و في تقديري الشخصي هذا ليس السؤال الأهم الذي ينبغي أن يحكم النقاش داخل الحزب حيث ان السؤال الأعمق هو *أي تموقع يمكن أن يخدم مشروع الحزب ويعيد بناء قوته ويؤهله لاستعادة موقعه كقوة يسارية قادرة على التأثير وصناعة البديل؟*
فالنتائج الانتخابية لا ينبغي أن تُقرأ فقط بمنطق عدد المقاعد بل يجب ان تحيلنا الى لحظة سياسية وتنظيمية للتأمل والمراجعة لحظة تستدعي إعادة ترتيب الأولويات من قبيل علاقة الحزب بمناضليه، حضور الفروع في المجتمع، موقع الشباب، التكوين السياسي، تجديد الخطاب، واستعادة الحضور الميداني الدائم
من هذه الزاوية يمكن أن تكون المعارضة اختيارًا سياسيًا يتيح للحزب التفرغ لهذه المهمة وليس المقصود بالمعارضة هنا الانغلاق أو رفض كل ما يأتي من الحكومة ولا التنصل من المسؤولية الوطنية بل المقصود المعارضة الديمقراطية وهي ليست موقفًا سلبيً بل ممارسة مؤسساتية تقوم على مراقبة السياسات العمومية واقتراح البدائل والدفاع عن القضايا الاجتماعية وربط العمل البرلماني بالمجتمع.
كما أن الحديث عن *مصلحة الوطن* لا ينبغي أن يتم اختزالها في المشاركة الحكومية فالحديث عن *الوطن* شيء وعن *الحكومة* شيء آخر، وعن *الحزب ومشروعه السياسي* شيء ثالث , وخدمة المصلحة العامة يمكن أن تتم من داخل الحكومة، كما يمكن أن تتم من خارجها عبر معارضة مسؤولة واقتراحية وقادرة على مساءلة السياسات العمومية وتقديم البدائل.
و بالنسبة إلى حزب يحمل مشروعًا يساريًا وتاريخًا نضاليًا، قد تمنح المعارضة هامشًا أوسع لإعادة بناء خطابه وموقعه، والتحرر من كلفة الدفاع عن اختيارات حكومية لا يكون هو صاحب القرار فيها والانكباب على إعادة وصل الصلة بين الحزب والمجتمع.
وهنا تبرز ثلاثة أوراش مترابطة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر.
*أولها إعادة الاعتبار للمناضل والتنظيم* عبر فتح نقاش داخلي صريح حول أسباب الابتعاد التنظيمي ومراجعة العلاقة بين القيادة والقواعد وجعل المؤسسات الحزبية فضاءات حقيقية للنقاش وصناعة القرار وإعادة بناء الفروع المحلية وتقويتها بما ينقل الحزب من تنظيم يستعيد حضوره مع كل استحقاق انتخابي إلى حزب حاضر بشكل دائم في حياة المواطنين وقضاياهم.
*وثانيها إعادة بناء الشبيبة* ليس باعتبارها واجهة انتخابية أو ملحقًا تنظيميًا وإنما باعتبارها مشتل الحزب ومستقبله وهذا يقتضي التكوين وإسناد المسؤوليات وفتح المجال أمام الطاقات الشابة لتتحمل المسؤولية وتصنع تجربتها السياسية داخل الحزب.
*وثالثها تجديد المشروع والخطاب والحضور المجتمعي* فالحزب الذي لا يجدد الأفكار ولا ينتج المناضلين والنخب لا يستطيع أن ينتج مشروعًا سياسيًا مرحليا بديلاً ولذلك يحتاج الحزب إلى الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة الفعالة ومن نقد السياسات إلى تقديم البدائل الحقيقية ومن الخطاب العام إلى مقترحات ملموسة وواقعية قابلة للأجرأة في التعليم والصحة والشغل والسكن والعدالة المجالية والقدرة الشرائية بالتوازي مع استعادة حضوره في الأحياء والقرى ومواقع العمل وبين الشباب والنساء والفئات المتضررة من السياسات العمومية.
لذلك كله فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين أنصار المشاركة وأنصار المعارضة ولا إلى نقاش حول الأشخاص والمناصب بل الى نقاش حول الأولويات *هل الأولوية الآن هي المشاركة في التدبير الحكومي ( التحول الى حزب تدبيري هدفه المشاركة الحكومية ) أم إعادة بناء الحزب سياسيًا وتنظيميًا ومجتمعيًا*
ومن منظوري الشخصي فالمرحلة اليوم ليست مرحلة البحث
*عن موقع داخل الحكومة* بقدر ما هي مرحلة البحث *عن موقع الحزب داخل المجتمع*.