الانتفاضة/ إلهام أوكادير
لم تعد حكاية التوت الأزرق المغربي في الأسواق الأوروبية مجرد حضور موسمي عابر، فالأرقام الجديدة القادمة من السوق السويسرية تكشف عن قفزة لافتة خلال موسم 2025/2026، بعدما ارتفعت الكميات القادمة من المغرب بشكل كبير ونجحت المملكة لأول مرة في دخول قائمة أكبر خمسة موردين لهذا المنتج إلى سويسرا.
وخلال الفترة الممتدة من يوليوز 2025 إلى يونيو 2026، استوردت سويسرا نحو 655 طناً من التوت الأزرق المغربي، بقيمة تجاوزت 7.6 ملايين يورو، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 75 في المائة مقارنة بالموسم السابق، في مستوى وصفته المعطيات المتداولة بأنه رقم قياسي جديد للصادرات المغربية من التوت الأزرق نحو هذا السوق.
واللافت أن هذا الصعود لم يحدث خلال موسم واحد فقط، إذ تضاعفت الشحنات المغربية نحو سويسرا بنحو 2.3 مرات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ حوالي 33 في المائة، ما منح المنتج المغربي موقعاً أكثر حضوراً داخل سوق سويسرية تعرف بدورها نمواً في واردات التوت الأزرق.
وخلال موسم 2025/2026، بلغت واردات سويسرا من التوت الأزرق نحو 11 ألفاً و800 طن، بزيادة تقارب 17 في المائة على أساس سنوي، واستحوذ المغرب على حوالي 5.5 في المائة من إجمالي هذه الواردات، خلف إسبانيا وبيرو وهولندا وتشيلي، لكنه تقدم إلى جانب كبار الموردين بعد تسجيله أقوى وتيرة نمو بينهم.
وتظهر الأرقام أن السوق السويسرية باتت تستقبل المنتج المغربي خلال جزء مهم من السنة، إذ تمتد صادرات التوت الأزرق المغربي عادة من نونبر إلى يونيو، مع تسجيل أعلى مستويات الشحن خلال فصل الربيع، وهي فترة ترتفع فيها حاجة السوق.
وإذا كانت إسبانيا لا تزال في مقدمة موردي سويسرا بحصة تبلغ 44 في المائة، تليها بيرو بـ17.8 في المائة ثم هولندا بـ7.8 في المائة وتشيلي بـ6.4 في المائة، فإن دخول المغرب إلى قائمة الخمسة الأوائل يعكس تغيراً واضحاً في موقع المنتج المغربي داخل هذا السوق، خصوصاً مع تراجع واردات سويسرا من بعض الموردين المنافسين مثل بولندا وإيطاليا وجنوب إفريقيا خلال الفترة نفسها.
وتمنح هذه النتائج دفعة جديدة لصادرات الفواكه المغربية، وتكشف في الوقت نفسه أن التوسع لا يرتبط فقط بحجم الكميات المرسلة إلى الخارج، بل بقدرة المنتجات المغربية على تثبيت موطئ قدم لها في أسواق ذات طلب مرتفع، وهو ما يجعل السوق السويسرية محطة جديدة في مسار نمو التوت الأزرق المغربي.