الانتفاضة/ ابراهيم أغراس
ألقى عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خطابا حادا في مهرجان خطابي بالناظور، دعا فيه إلى تنظيم انتخابات “سليمة ونزيهة”، معتبرا أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة بالمغرب تمثل اختبارا حقيقيا لمسار الديمقراطية في البلاد.
وأكد أن أي تنمية أو استقامة في تدبير الشأن العام تظل مرتبطة، في نظره، بمدى احترام قواعد التنافس الديمقراطي، وعدم التلاعب بنتائج صناديق الاقتراع، بما يسمح بصدور نتائج “معقولة” تدفع بالمغرب خطوة إلى الأمام. وأبدى بنكيران ثقته في قدرة حزب العدالة والتنمية على استعادة موقعه في المشهد السياسي، داعيا الناخبين إلى المشاركة بقوة في الانتخابات المقبلة، واختيار من يرونه أهلا لتحمل المسؤولية.
وفي مقابل ذلك، وجه انتقادات قوية للحكومة الحالية ورئيسها عزيز أخنوش، مستحضرا قضائه عطلة في جزيرة مايوركا الإسبانية في لحظة وصفها بـ“المأساوية”، تزامنت مع أزمة سبتة ووفاة العشرات، وهو ما اعتبره دليلا على “نقص في المسؤولية السياسية والإنسانية”. وتساءل بنكيران عن مدى تقدير رئيس الحكومة لقيمة أرواح الضحايا، منتقدا عدم بقائه في البلاد لمواساة أسرهم، وعدم اختياره وجهة سياحية مغربية لقضاء عطلته، في إشارة إلى مدن الشمال كالناظور والحسيمة وطنجة والمضيق والفنيدق، معتبرا أن على المسؤولين تشجيع السياحة الداخلية وإعطاء المثال للمواطنين.
وربط بنكيران بين أحداث سبتة وأزمة أعمق تتعلق بفقدان الثقة واحتقان اجتماعي متنامٍ، متسائلا عن الدوافع التي تجعل مواطنين يخاطرون بحياتهم بحثا عن مستقبل خارج البلاد. وحذر من أن استمرار الاختلالات قد يهدد عنصر الأمن والاستقرار الذي ظل يمثل، حسب قوله، نقطة قوة للمغرب، مؤكدا أن صبر المواطنين لا يمكن أن يستمر بلا حدود. كما انتقد طريقة تفاعل الحكومة مع الاحتجاجات، ومن ضمنها احتجاجات “جيل زد”، معتبرا أن رئيس الحكومة كان مطالبا بالخروج إلى الرأي العام لشرح ما تقوم به الحكومة وما تعتزم القيام به، وأن غياب هذا التواصل يوسع فجوة الثقة بين المجتمع ومؤسساته.
وفي السياق نفسه، اعتبر بنكيران أن ما وقع في سبتة، بالتزامن مع عيد العرش وخروج مواطنين في شوارع المدينة التي احتضنت الاحتفالات، كان يستوجب تقديم رئيس الحكومة لاستقالته. وكشف أنه، كمواطن، دعا الملك إلى تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، محذرا مما يراه “خطراً على الدولة”.
وذهب بنكيران إلى أبعد من ذلك بانتقاده لما سماه “الافتراس الاقتصادي”، معتبرا أن المسؤولية تحولت لدى بعض الفاعلين إلى وسيلة لخدمة المصالح الخاصة، مطالباً برحيل الحكومة الحالية ومكوناتها، وعلى رأسها حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. ودعا إلى استعادة “نَفَس 2011” وإعادة بناء الثقة عبر انتخابات نزيهة وشفافة، تكون نتيجتها مؤشرا حقيقيا على قدرة المغرب على تعزيز مساره الديمقراطي.
التعليقات مغلقة.