الانتفاضة
لم يكن الشاب مصطفى آيت واكريم، وهو في مقتبل العمر، يدرك أن لدغة أفعى ستتحول إلى رحلة انتهت بفقدان حياته، في واقعة مؤلمة أعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع الولوج إلى العلاج، خاصة بالمناطق القروية، وحول مدى جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الحالات الاستعجالية التي لا تحتمل أي تأخير.
وبحسب رواية متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن “مصطفى” تعرض للدغة أفعى بأحد الدواوير القريبة من مدينة مراكش، فسارعت عائلته إلى نقله نحو المستشفى أملاً في إنقاذه، غير أنها وفق الرواية نفسها، فوجئت بغياب الطاقم الطبي وعدم وجود طبيب يمكنه التكفل بالحالة، قبل أن يُطلب منهم حارس المشفى التوجه إلى مدينة مراكش، بعدما أُبلغوا بأنه “لا يوجد ما يمكن تقديمه له” داخل تلك المؤسسة الصحية قائلا: (ما عندي ما ندير ليه).
وهي مضطرة لا مخيرة، غادرت الأسرة المستشفى وهي تتمسك بخيط رفيع من الأمل، واتجهت نحو مراكش بحثاً عن فرصة للعلاج، لكن الوقت كان أسرع من الجميع، فبعد نحو ساعة، لفظ الشاب أنفاسه الأخيرة وسط الطريق، لتنتهي رحلة البحث عن العلاج بخبر وفـ.ـاة هزّ كل من اطلع على تفاصيله.
هذه الرواية، التي تنتظر بطبيعة الحال ما قد يصدر بشأنها من توضيحات رسمية، تطرح أسئلة لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال، فإذا كانت الوقائع المتداولة صحيحة، فكيف يعقل أن يصل مصاب في حالة استعجالية إلى مستشفى ولا يجد من يسعفه أو طبيباً يتكفل به؟
وكيف يمكن لحالة خطيرة مثل لدغة الأفعى، التي تستوجب تدخلاً سريعاً، أن تغادر المؤسسة الصحية دون إسعافات أولية أو رعاية عاجلة؟

إن القضية لا تتعلق بحادثة معزولة بقدر ما تعيد فتح ملف الخصاص الذي تعاني منه مؤسسات صحية كثرى بالعالم القروي على وجه الخصوص، حيث يتحول عامل الزمن إلى خصم مضاف للمريض، وتصبح المسافات الطويلة ونقص الموارد البشرية والتجهيزات سبباً إضافياً في تعقيد الحالات المستعجلة، خاصة خلال فصل الصيف الذي ترتفع فيه مخاطر التعرض للدغات الأفاعي والعقارب وهو أمر معروف يستلزم الإستعداد له قبيل الموسم الجاف!.
ولا يتعلق الأمر بإطلاق الأحكام أو تحميل المسؤوليات قبل استكمال المعطيات، بقدر ما يتعلق بحق مشروع في معرفة الحقيقة، وحق المواطنين في التساؤل حول مدى جاهزية المنظومة الصحية للاستجابة لمثل هذه الحالات التي تكون فيها كل دقيقة بمثابة فاصل بين الحياة والموت.
فرحمة الله على الشاب “مصطفى آيت واكريم”
أما السؤال الذي سيظل مطروحاً وبإلحاح فيكمن في: لو وجد هذا الشاب الرعاية الطبية العاجلة منذ اللحظة الأولى، هل كانت النهاية ستكون مختلفة؟
هل كان بالإمكان إنقاذ حياته؟
إنها أسئلة تنتظر أجوبة واضحة وجادّة، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي مع أسر أخرى، تبحث فقط عن حقها في العلاج وإنقاذ حياة أحد أبنائها.