حين يتحول العشّاب إلى طبيب.. من يحمي المواطن من خلطات مجهولة المصدر تهدد صحته؟

0

الإنتفاضة  //  بقلم  : ”  محمد السعيد مازغ ” 

تزايد في السنوات الأخيرة انتشار أشخاص يروّجون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، للأعشاب والخلطات باعتبارها علاجاً لمختلف الأمراض، مستفيدين من ضعف الوعي الصحي وارتفاع كلفة التطبيب لدى فئات من ذوي الدخل المحدود، حتى بات البعض يمارس دور الطبيب دون صفة أو تأهيل. ومن أكثر ما يلقى رواجاً خلطات مرتبطة بالقدرة والشهوة الجنسية والضعف الجنسي، وأخرى للمعدة والقولون، فضلاً عن وصفات للسمنة والنحافة، وخلطات السكري والضغط والأمراض المزمنة التي قد تكون أكثر حساسية عندما تدفع المريض إلى ترك العلاج الطبي أو تغيير جرعات الأدوية. وصولاً إلى خلطات تستهدف النساء بدعوى إحداث الإجهاض، وهي ممارسات قد تنطوي على مخاطر صحية بالغة.

ولا تكمن المشكلة في استعمال الأعشاب في حد ذاته، وإنما في بيع خلطات مجهولة المصدر والتركيبة والجرعات، وتقديمها باعتبارها علاجاً مضموناً دون إخضاعها للتحاليل أو تحديد الجهة المسؤولة عنها. لذلك، يصبح من الضروري إخضاع الخلطات ذات الادعاءات العلاجية للتحاليل لدى المختبرات المختصة، وإلزام من يسوقها بالكشف عن مصدرها ومكوناتها والجهة المسؤولة عنها، بما يسمح بتحديد المسؤولية عند وقوع ضرر أو ثبوت زيف الادعاءات، مع منع تسويق الخلطات المخصصة للإجهاض وتشديد الرقابة على مروجيها.
فصحة الإنسان لا ينبغي أن تتحول إلى سوق مفتوحة للوصفات المجهولة، ولا أن تصبح حاجة المرضى مدخلاً لبيع الوهم على أنه علاج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.