الانتفاضة / إلهام أوكادير
بدأت ملامح مرحلة جديدة في التعامل الدولي مع الأزمة الإنسانية بقطاع غـ.ـزة تتشكل تدريجياً، بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيصه مبادرة مالية تقارب مليار دولار لدعم مشاريع التعافي المبكر، في خطوة تستهدف إعادة تشغيل الخدمات الأساسية وتهيئة الأرضية لمرحلة إعادة الإعمار.
ولا يتعلق الأمر بإعادة بناء ما دمرته الحـ.ـرب بشكل كامل، بل بتمويل مشاريع عاجلة تساعد السكان على استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة، من خلال إصلاح البنيات الأساسية، وإعادة تأهيل المرافق الحيوية، ودعم الخدمات التي تعطلت خلال الأشهر الماضية.
ووفق ما أُعلن عنه، فإن المبادرة الأوروبية ستُنفذ بشراكة مع عدد من الدول والمؤسسات الدولية، في محاولة لتنسيق الجهود وتوجيه التمويلات نحو مشاريع ذات أولوية، بما يضمن تحقيق أثر مباشر على حياة المدنيين داخل القطاع.
وهو الامر الذي جاء مزامنا لتزايد الدعوات الدولية للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التعافي، خاصة في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، وما خلفه من تحديات تمس قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والإسكان.
وعلى ما يبدو فإنّ إعلان الاتحاد الأوروبي، يحمل بعداً سياسياً وإنسانياً في آن واحد، إذ يعكس رغبة أوروبية في لعب دور أكبر خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط عبر تقديم المساعدات، وإنما أيضاً من خلال المساهمة في رسم ملامح إعادة تأهيل القطاع عندما تسمح الظروف بذلك.
ورغم أهمية هذا التمويل، فإن نجاح مشاريع التعافي سيظل مرتبطاً بتطور الأوضاع الميدانية، ومدى توفر الظروف التي تسمح بتنفيذ البرامج المعلنة على الأرض، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق النتائج المنتظرة.