من قلب المستشفى الجامعي بفاس… عندما يتحول انتظار العلاج إلى معاناة إنسانية

0

الانتفاضة/ بقلم: كريم العوام – مراسل صحفي
في زيارة ميدانية إلى المستشفى الجامعي بمدينة فاس، لم تكن المشاهد التي عايناها مجرد صور عابرة، بل كانت واقعاً مؤلماً يختزل معاناة يومية يعيشها المرضى وذووهم وهم يبحثون عن حقهم في العلاج.
طوابير طويلة، ساعات من الانتظار، مرضى يفترشون الأرض، وأطفال وكبار سن يواجهون مشقة الانتظار أمام أبواب المستعجلات في ظروف تثير أكثر من علامة استفهام حول جودة الخدمات الصحية المقدمة داخل هذا المرفق العمومي.
وخلال الزيارة، تحدث عدد من المواطنين عن طول مدة الانتظار لإجراء الفحوصات أو الحصول على موعد طبي، في ظل ما وصفوه بخصاص في الأطر الطبية والشبه الطبية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
كما سجل بعض المرتفقين ملاحظات بشأن تعامل بعض عناصر الأمن الخاص، مطالبين بأن يقتصر دورهم على تنظيم الولوج واحترام كرامة المرضى، وأن يكون التعامل مع المرتفقين بروح إنسانية تراعي أوضاعهم الصحية والنفسية.
ولا يمكن إغفال الضغط الكبير الذي تعرفه المستشفيات الجامعية، باعتبارها تستقبل مرضى من مدينة فاس ومن مختلف جهات المملكة، وهو ما يجعل توفير الموارد البشرية والتجهيزات الكافية ضرورة ملحة لضمان حق المواطنين في العلاج في ظروف تحفظ كرامتهم.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المواطنين: هل أصبحت المنظومة الصحية العمومية بحاجة إلى دعم أكبر على مستوى الموارد والتجهيزات حتى تستجيب لحاجيات المواطنين؟ وهل آن الأوان لتقييم واقع الخدمات الصحية داخل المستشفيات الجامعية والوقوف على مكامن الخلل واقتراح حلول عملية؟
إن تحسين الخدمات الصحية ليس مطلباً لفئة معينة، بل هو حق دستوري لكل مواطن، ومسؤولية جماعية تستوجب الإنصات لشكايات المرضى والعمل على معالجتها، بما يعزز الثقة في المرفق الصحي العمومي ويحفظ كرامة الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.