الانتفاضة/ محمد جرو
من أجل اصطحاب جده في رحلة العمر لحضور مباريات كأس العالم، وذلك كرد للجميل بعد أن اعتاد الجد اصطحابه لمباريات فريق “هال سيتي” منذ طفولته،واحدة من ال Human history أو القصص الإنسانية الملهمة بمونديال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك،هي قصة الشاب الإنجليزي جاكوب أولميندينغر (21 عاماً) وجده جيف غوليكر (80 عاماً) ، والتضحية الكبرى من هذا الحفيد ،حيث أنفق مدخراته كاملة التي بلغت 10 آلاف جنيه إسترليني (نحو 12,700 دولار) -والتي ادخرها على مدار خمس سنوات لغرض شراء منزل،تلقى مفاجأة سعيدة،بعد انتشار قصتهما على نطاق واسع،تواصلت “شركة ميتاوين” مع جاكوب وتعهدت برد مبلغ الـ 10 آلاف جنيه إسترليني بالكامل إذا فاز المنتخب الإنجليزي في إحدى مبارياته.والنهاية طبعا لايمكن إلا أن تكون سعيدة، بعد هذا الموقف الإنساني العميق للحفيد تجاه جده ،فقد حققت إنجلترا الفوز، وأوفت الشركة بوعدها وردت المبلغ كاملاً لحسابه، ليحظيا بذكريات لا تُنسى في المونديال.
وكشف الشاب الإنجليزي أن قصتهما لاقت تفاعلا كبيرا، وتلقى رسائل من أشخاص فقدوا أجدادهم وأعربوا عن تمنيهم لو أتيحت لهم فرصة القيام بتجربة مماثلة، وهو ما جعله يقدّر أكثر الوقت الذي يقضيه مع جده.أما الجد جيف فقال إنهما أصبحا معروفين بين الجماهير، حتى إن أحد المشجعين تعرف عليهما في شوارع نيويورك وسألهما إن كانا “الثنائي الذي يجوب كأس العالم”، مشيدا في الوقت ذاته بالأجواء التي صنعها المشجعون المكسيكيون خلال البطولة. وخلال عودته إلى إنجلترا، قبل أن يقرر ما إذا كان سيستخدم المال لشراء منزل أو لتمويل رحلات كروية جديدة، مضيفا: “الآن أصبحت لدي خيارات، وهذا أمر رائع”.
وختم جاكوب حديثه قائلا: “يمكنني دائما تعويض المال، فما زلت في بداية حياتي، لكنني لن أحصل أبدا على فرصة أخرى لمشاهدة كأس العالم مع جدي. علاقتنا تتجاوز كوننا جدا وحفيدا، فنحن أقرب إلى أفضل صديقين”.
هي فعلا قصة إنسانية ،وفي واقعنا العربي الإسلامي،قد تجد أعمق منها ،وقد نرى نقيضها بآلام وحسرة عن فقد هذه العاطفة لدى بعض الأسر مع أولادهم قبل أحفادهم ،هي تربية تبدأ منذ نعومة الأظافر ،داخل مجتمعاتنا المتطورة والمتحولة بشكل متسارع ومتواتر ،يتطلب مزيدا من الجهد ونكران الذات ،حتى لانفقد ماتبقى لنا من أواصر ورحم ،خاصة تجاه كبار السن من معارفنا وأقاربنا ،يحثنا ديننا الإسلامي الحنيف على مراعات ظروفهم الصحية والمعاشية،والدولة أيضا مسؤولة بشكل من الأشكال ،عن تقديم مايلزم تجاه هذه الفآت الهشة قبل فوات الأوان .