الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في إطار الاستراتيجية الأمنية الرامية إلى تعزيز السلامة العامة وحماية الممتلكات، شنت المصالح المختصة بقلعة السراغنة، يوم أمس الجمعة، حملة تمشيط موسعة على مستوى عدة أحياء، تمكنت خلالها من حجز كمية معتبرة من الإطارات المطاطية التي كانت مخزنة بكميات كبيرة في مواقع مختلفة، استعدادا لإشعالها في ليلة عاشوراء، في ممارسة تطرح إشكالات بيئية وأمنية بالغة الخطورة.
وجاءت هذه المداهمة الاستباقية بعد عملية رصد دقيقة للمواقع التي تتحول سنويا إلى بؤر لتجميع هذه المواد سريعة الاشتعال، حيث أسفرت جهود الفرق الميدانية عن ضبط مخزون ضخم من العجلات المطاطية في عدة نقاط متفرقة، كان من شأن احتراقها أن يحول الأجواء السكنية إلى مساحات ملوثة بالغازات الخطيرة، ويشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين وممتلكاتهم، لولا التدخل الحازم في الوقت المناسب.
تمثل ظاهرة حرق الإطارات المطاطية اعتداء صارخا على البيئة والصحة العامة، إذ تنتج عن احتراقها غازات سامة ومركبات كيميائية خطيرة، على رأسها أول أكسيد الكربون والبنزين، التي تسبب اختناقات حادة وأمراضا تنفسية، خاصة لدى الفئات الهشة من أطفال ومسنين. كما أن شدة اللهب الناتجة عن هذه الإطارات لا تقتصر على تلويث الهواء فقط، بل تمتد خطورتها إلى إشعال واجهات المباني السكنية وإتلاف شبكات الكهرباء والمركبات المتوقفة، محولة الأحياء المكتظة إلى مناطق قابلة للاحتراق بفعل أي امتداد بسيط للنيران.
وتؤكد هذه العملية النوعية التحول الملحوظ في آليات التدخل الميداني، حيث انتقلت الأجهزة المعنية من منطق رد الفعل ومواجهة الأزمات بعد وقوعها، إلى منطق استباقي قوامه التحيين الدائم للمعلومات واقتلاع جذور الخطر من مصدره. وقد أثبتت هذه المقاربة الجديدة نجاعتها في حماية النسيج العمراني من كوارث كانت ستحدث أضرارا يصعب تداركها، وعكست جاهزية عالية في التعامل مع المظاهر السلبية الموسمية التي تؤثر سلبا على جودة حياة المواطنين.
ولاقت هذه المبادرات الأمنية الاستباقية ارتياحا واسعا في أوساط الساكنة، التي طالما عانت من تبعات الأدخنة الكثيفة والحرائق العشوائية التي كانت تعكر صفو ليالي هذه المناسبة الدينية. ويبقى رهان استمرارية هذه الحملات طيلة السنة، وعدم حصرها في فترات محدودة، كفيلا بترسيخ ثقافة السلامة الوقائية، وصيانة الطابع الروحي لهذه الذكرى، بعيدا عن أي تشوهات بيئية أو ممارسات خطيرة تهدد سلامة الجميع.

