شباب واركي يضربون أروع أمثلة المواطنة بتنظيف مقبرة فطناسة… وحملة التطوع تمتد للغد

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

في مشهد يعكس الوعي المجتمعي المتجدد، وتجسيداً حقيقياً لمعاني التضامن والعطاء، خرج اليوم مجموعة من الشباب المتطوعين بجماعة واركي التابعة لإقليم قلعة السراغنة، في حملة نظافة واسعة النطاق بمقبرة “فطناسة”. تأتي هذه المبادرة النبيلة لتؤكد على روح المسؤولية الجماعية، وتحول مراسيم العناية بالمقدسات إلى فعل مدني ملموس، بعيداً عن الشكليات وانتظار المبادرات الرسمية.

عرفت المقبرة، منذ ساعات الصباح الأولى، حركة دؤوبة من قبل المتطوعين الذين انتشروا في أرجائها، حاملين أدوات التنظيف والمعاول، حيث تم العمل على إزالة الأوساخ والأحجار المبعثرة، وتقليم الأشجار اليابسة، وتهذيب الممرات الداخلية، لإعادة الوجه الجمالي والروحي لهذا الفضاء الذي يضم رفات المئات من الأموات. وقد لاقت هذه البادرة استحساناً كبيراً من طرف زوار المقبرة وعائلات الموتى، الذين اعتبروها لفتة إنسانية راقية تخفف من معاناة كبار السن والعجزة في الوصول إلى قبور ذويهم.

وفي تأكيد على جدية هذه المبادرة واستدامتها، كشف المنظمون عن أن حملة النظافة لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستستمر فعالياتها طوال يوم غد السبت، في خطوة تهدف إلى تعميق الأثر الإيجابي وإشراك أكبر عدد ممكن من سكان المنطقة في هذا العمل الخيري. هذا الإعلان كان بمثابة دعوة مفتوحة لكل الغيورين على المقبرة وعلى حرمة قبور موتاهم، للمشاركة في هذه الملحمة التطوعية التي ترقى إلى مستوى التحديات البيئية التي تواجه الفضاءات الجنائزية في كثير من الأحيان.

إن هذه المبادرات الشبابية التلقائية، التي تخرج من رحم المجتمع دون انتظار حافز مادي، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الشباب المغربي يمتلك من الوعي والحس المدني ما يجعله شريكاً أساسياً في التنمية المحلية والحفاظ على الموروث الحضاري. وتظل مقبرة فطناسة، بهذه اللمسة الإنسانية، نموذجاً يحتذى به في كيفية تحويل العلاقة مع الفضاءات العمومية من مجرد استهلاك إلى عطاء وحفاظ، متمنين أن تجد هذه الخطوة صدى لها في باقي الجماعات لتصبح تقليداً سنوياً يحفظ كرامة الموتى ويطمئن الأحياء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.