الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
تُعدّ نسبة النجاح في الامتحانات الإشهادية المؤشرَ الأبرز على صحة المنظومة التربوية وجودة أدائها، ومع إعلان النتائج الرسمية لهذا الموسم الدراسي، وقف الرأي العام التربوي بجهة مراكش-آسفي أمام مفاجأة سارة تمثلت في الأداء المتميز لمديرية التعليم بقلعة السراغنة، التي استطاعت أن تخطو بثبات نحو الريادة الجهوية، محققةً نسبة نجاح بلغت 72,75%، في رقم يعكس بوضوح نجاعة الاستراتيجيات البيداغوجية المعتمدة بها.
وبمقارنة هذه النتيجة البارزة بالمعدل الجهوي الذي استقر عند 68,91%، نجد أن مديرية قلعة السراغنة تفوقت بفارق معنوي يقارب 4 نقاط مئوية، وهو فارق ليس بالهين في عالم الإحصاءات التربوية. والأكثر دلالة أن هذه النسبة تأتي متميزة أيضاً مقارنةً بالمعدل الوطني الذي سجل 64,8%، ليكون الفارق مع المديرية أكثر من 8 نقاط مئوية، مما يضع هذه المديرية في مصاف المديريات المتقدمة، ويكرس مكانتها كنموذج يحتذى به في تدبير الشأن التعليمي على المستوى الوطني.
إن هذا التفوق ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكمي للجهود المضنية التي بذلها مختلف الفاعلين، بدءاً بالتفاني الكبير الذي أظهرته الأطر التربوية من أساتذة ومفتشين في تأطير التلاميذ وتجاوز الصعوبات، مروراً بالتدبير الإداري المحكم الذي وفر الظروف الملائمة للدراسة والمراجعة، وصولاً إلى انخراط الأسر في متابعة أبنائها وتحفيزهم. لقد صنع هؤلاء معاً بيئة تعليمية تنافسية حفزت المتعلمين على بذل قصارى جهدهم، وهو ما تجلى في هذه الأرقام المشرّفة التي تبعث على الاعتزاز.
وهنيئاً للتلاميذ الناجحين الذين كانوا عنواناً للجد والاجتهاد، وهنيئاً للأطر التربوية والإدارية التي أثبتت أن العزيمة والإخلاص في العمل كفيلان بتجاوز كل العقبات، وهنيئاً لكل المساهمين في هذا الإنجاز، سواء من جمعيات آباء وأمهات التلاميذ، أو الفعاليات المحلية التي ساندت المؤسسات التعليمية. هذه النتائج تشكل حافزاً قوياً لمواصلة المسيرة، وتؤكد أن الاستثمار في العنصر البشري وتجويد العملية التعليمية هو الرهان الأكيد لتحقيق نقلة نوعية في قطاع التربية والتكوين بجهة مراكش-آسفي، وباقي ربوع المملكة.