الانتفاضة/ البداوي إدريسي
تمضي بنا الأيام في مسرح الحياة الكبير، حيث تتقاطع مع أبطال و شخصيات هامشية وسط أحداث غير متوقعة، لنتفاجأ بتباين الطباع و اختلاف الوجوه و النفسيات… و بعض الناس يخدعوننا بمظهرهم الخارجي، فما إن تقترب منهم و تسقط أقنعتهم، حتى تنكشف انا حقيقتهم المظلمة و نفوسهم البشعة، فترى أرواحهم الذابلة و ندوبهم النفسية العميقة التي تتطلب سنوات طوالا لتضميدها و معالجتها !.
و هناك فئة من الناس تبدو انطوائية أو رسمية في تعاملاتها و تضع حواجز تمنع الٱخرين من التودد إليهم، لكن بمجرد التقرب منهم و محاورتهم، يتضح جوهرهم الأصيل، و حسن أخلاقهم، و صدق مشاعرهم و أفعالهم .
ضمن مسرح الحياة الذي نتحرك خلاله يكون مفتاح الصراحة و الوضوح و الحوار و شفافية الروح و الكلمات راحة و طمأنينة في كل أشكال المشاعر و العلاقات، من حب و من عتب، من غضب و من رضا، و من أفكار توجد في عقول و نفسيات لا يصرح بها تبقى حبيسة الأعماق تتراكم… و تكون سببا في الإبتعاد… و الهجران !
الصفح يسلم الروح و الغضب إذا تراكم أضحى سما يجرع صاحبه مرارة الكره، ليولد في القلب حسدا مدمرا و اضطرابات تعتلج في الصدر قبل أن تؤذي الٱخرين.
إنها طاقة مظلمة تفضحها لغة العيون و تقرأها نبضات الإحساس، لتصل ذبذباتها السلبية إلى الطرف الٱخر، محملة بشحنات تقيلة تؤثر في الأنفس دونما حاجة لنطق الكلمات !.
لا شيء يحفظ الود و يبقى على نقاء القلوب مثل العتاب الصادق و الجلوس بروح شفافة لتوضيح ما خفي.
فالعتب دليل المحبة، و المواجهة الصريحة دليل الرغبة في استمرار الصداقة .
و النفوس الأصيلة هي التي لا تنسى لحظة جميلة، و لا تنكر معروفا، و تغفر الزلات من أجل أيام صادقة، عاشتها مع أسماؤهم محفورة في القلب .
و ينسى البعض في خضم الحياة و مشاغلها و لهوه و هرولته، ينسى الإنسان الذي يعيش معه ينسى ذاته و شخصيته و يتعامل بسلوك أناني، بعدم فيه الإحساس بالٱخر و تغيب المشاعر، و برؤية ضيقة لا يرى فيها ما حوله و لا يستوعبه بصورة شاملة و كلية !.
و حين تزرع بذور العطاء في دروب الٱخرين، و تسقيها بصدق الود، و تجبر خواطرهم في فرحهم و حزنهم، ستفاجأ ب” قوانين الرحمة الإلهية ” و هي تثمر لك في بستان حياتك بلا ميعاد؛ فالله لا ينسى قلبا سعى في إسعاد خلقه، ليصرف عنك من حيث لا تحتسب خيرا و جبرا يعوضك به عما مضى .
كم هو جميل و رائع التصالح مع الذات هو نقطة البداية لكل تعامل إنساني راق؛ فمن يرحم نفسه و يغفر لها، يسهل عليه التماس الأعذار للٱخرين… و كم هو رائع خلق التسامح و العفو، متى تخلق و تحلى بهما الإنسان و جعلهما أساس تعامله و حياته، ليجد انعكاس ذلك على حياته و سلامتها النفسية و الروحية، و كم هو جميل تذكر الإيجابيات و المواقف الإنسانية و الذكريات بكل جمالها لتكون سببا لصفاء القلوب و اقترابها، و سببا في التواصل و الرحمة الإنسانية و ارتقاء الأرواح فوق صغائر الأمور… عندما تصل لمرحلة من الألم و الحزن … تدرك معنى أن تبحث عن ذاتك أولا و اجعلها الأولى و الأولى بالاهتمام حتى و أن كثرت الازعاجات و تجهم الوجوه و غدرها ضمن سيناريو لم نختره و لكن قدر أن نكون أبطالا ضمنه !! .
مدير مسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعية” س – م – ن ” و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة : الإنتفاضة من أجل الحداثة
الدنيا مسرح كبير…
السابق بوست