الانتفاضة//الحجوي محمد
كانت الصحافة المكتوبة في الماضي تحتل مكانة مهمة داخل المجتمع، لما تتمتع به من قيمة ورونق ومصداقية، حيث كان عشاق الجرائد والمجلات يحرصون كل صباح على اقتناء نسخهم المفضلة للاطلاع على الأخبار والتحليلات المختلفة. كما كانت المقاهي فضاءات يتناوب فيها الزبائن على قراءة الصحف، في مشهد يعكس أهمية الإعلام المكتوب آنذاك.
ورغم الدور الكبير الذي لعبته الصحافة الورقية في نقل الأخبار وتحليل القضايا، فإن تأثيرها كان يظل محدودًا نسبيًا بسبب ارتباطها بالفئة المتعلمة والقادرة على القراءة، كما أن الإدارات والمؤسسات كانت تخصص أقسامًا لإعداد تقارير يومية حول ما تنشره الجرائد الوطنية.
أما اليوم، فقد تغير المشهد الإعلامي بشكل جذري مع ظهور الصحافة الإلكترونية المرئية والمسموعة، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الذكية. فأصبح الخبر أو الواقعة ينتشر في ثوانٍ معدودة عبر البث المباشر والمنصات الرقمية، ليصل إلى ملايين الأشخاص داخل الوطن وخارجه.
كما أضحت الصحافة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وسيلة فعالة للمواطنين لعرض شكاياتهم ومشاكلهم أمام الرأي العام والمسؤولين، وهو ما ساهم في إيجاد حلول للعديد من القضايا بعد تسليط الضوء عليها إعلاميًا. وقد شهدنا في مناسبات كثيرة تدخل لجان ومسؤولين إلى عين المكان بعد تداول مشكلات معينة عبر المنصات الرقمية.
اليوم لم يعد المواطن بحاجة إلى البحث عن الجريدة في الأكشاك أو المقاهي، ولم تعد القراءة شرطًا أساسيًا للوصول إلى المعلومة، إذ أصبح كل ما يحتاجه متوفرًا في جهاز صغير يحمله في جيبه، يتيح له الاطلاع على مختلف الأخبار والأحداث التي تقع في العالم بمجرد ضغطة زر.