الانتفاضة
عام على مطالبنتنا بمحاسبة الشناقة، ما الذي وقع؟!! تشنّاقت باقية وتتمدد، والمواتن المغربي يأكل العصا من أفوكا الـ 50 درهما، للحم الـ130 درهما وسردين الـ 35 دراهما، والقادم أجمل…للشناقة طبعا!!!!
17 أبريل 2023، أخنوش يجتمع بمهنيّي سلسلة اللحوم رفقة وزير الفلاحة السابق ووزير المالية فوزي مُعلنا “تدابير استعجالية لإعادة توازن سلسلة اللحوم الحمراء، وتشكيل القطيع الوطني على المدى القريب”.
أقل من شهر بعد ذلك، وبالضبط خلال فعاليات النسخة 15 من معرض مكناس الدولي للفلاحة (2 إلى 7 مايو 2023)، الدولة توقع اتفاقيات بقيمة 14.45 مليار درهم (1445 مليار سنتيم) لتطوير سلسلة اللحوم الحمراء. المهنيون ساهموا بـ 670 مليار، والدولة وضعت 775 مليار سنتيم، مليار ينطح مليارا.
من بين الأهداف، تحسين إنتاجية الثروة الحيوانية، والوصول لـ 850 ألف طن عام 2030، مقارنة بـ 600 ألف طن سنة 2020، يوم كنا نحقق الاكتفاء الذاتي في عهد تُجار الدين، عقلتو عليهم ياك؟ لاحظوا أن هذه الاتفاقيات وُقِّعت في ثالث سنوات الجفاف، يعني السادة الوزراء شايفيين مزيان الحافة، ولكن ربيع الزَّرقالاف له سحر خاص. يومها كان الكل يهتف بأسطورة :السيادة الغذائية، مُتأثرين ببقايا سخانة كورونا.
بعد ذلك بسنة ونَيِّف، فتحت وزارة الفلاحة باب استيراد مليون رأس غنم لتخفيف الأسعار على المواطنين، فتلقى الشناقة كلمات من مصادرهم أن استعدوا لهمزة الدعم. 50 مليار سنتيم تم تقديمها لعشرة شناقة كبار، منهم 4 في جهة الرباط القنيطرة لاستيراد الماشية، دون أي أثر لا على أسعار الأضاحي، ولا على أثمنة اللحم التي استمرت ترقص بين 110 و150 درهما.
بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2024، 200 مليار سنتيم ربحها الشناقة الكبار إعفاءات ضريبية و جمركية على وارداتهم من الماشية واللحوم المُجمدة. إجراء الهدف منه توفير اللحم بأسعار مناسبة، ومحاولة تجديد القطيع الوطني عبر الاعتماد على الماشية المستوردة لتلبية طلبات المـ.ذابح. بانت شي نتيجة؟ نقص شي ثمن؟!
خلال سنتين، تبخرت 1000 مليار سنتيم من البرامج والدعم والإعفاءات الحكومية هباء منثورا. اللحم لا زال فوق ال 120 درهم. الماشية فقدت 13 مليون رأس بين 2021 (31 مليون رأس) و2024 (18 مليون و125 ألف رأس).
وفي عام الناس هذا، ورغم أن الدعم سيكون مضاعفا والإعفاءات الجمركية والضريية مستمرة والفراقشية قُطاع الطرق عثروا على سوق أستراليا ذات الـ 12 و 20 درهم للكيلو، ومع ذلك الشناقة كانوا معولين على أسوء من سيناريو العام الماضي: المتوسط خروف بـ 6 آلاف و7 آلاف و8 آلاف درهم، وكيلو اللحم بعد العيد بين 150 و200 درهم؛ تهضر يجاوبوك بأسطوانتهم الحامضة: كورونا، التقلبات المناخية، الصراعات الجيوسياسية. وردها عليهم إن استطعت!
من أي جاء الفرج، وكيف وقف مسلسل سـ.رقة وحلب والتنكيل بالشعب؟ من قرار سياسي. قرار القيادة السياسية والدينية بإعفاء الناس، ووضع حد مؤقت لسلسلة عمليات النـ هب والسَّـ.لب التي يتعرض لها “المُواتنون” تحت غطاء ديني وشرعي؛ العيد الكبير.
لكن هل ذلك يكفي؟
قرار رفع الحرج عن الشعب ما هو إلا إيقاف سطحي للنزيف، كي لا تتطور الأمور إلى ما لا يُحمد عقباه ليس فقط بالنسبة للقطيع الحيواني، ولكن أيضا بالنسبة للرعية البشرية، فالاستقرار في المغرب أولا وأخيرا استقرار أسعارٍ!
أما الواقع فيقول التالي: هنالك فرق بين ما هو كائن وما يجب أن يكون.
ما يجب أن يكون هو تدخل جراحي عميق وإعادة رسم خطوط اللعبة، وفتح المجال أمام الشعب ليكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تسيير مؤسساته، ومحاكمة لصـ.وصه، وعدم الاكتفاء بالإجراء الروتيني المعروف فينما عطات الريحة: سير ما باقيش تعاود!
أما ما هو كائن، فسيطرة عقلية رجال الأعمال على مقاليد الأمور: الرأسماليون يعِدُّون دراسات جدوى مشاريعهم بهدف تنمية ثراوتهم الشخصية وخلق فائض القيمة لذواتهم، وليس لعمال مصانعهم الذي يعطونهم حدا أدنى من النقود يحافظون به على قوة عملهم استعدادا لليوم الموالي، كما يضمنون به الظروف الدنيا لعيش البدائل (الأطفال!).
قبل اتخاذ قرار المنع “الحِبِّي” لأضحية العيد وبعده، آلاف المليارات تبخرت من أموال دافعي الضرائب، ومئات المليارات ستتبخر من استثمارات الكسّابة؟ من يحاسب المتورطين؟ من يُعوض خزينة الدولة؟ ومن يُعوض رزق الكسّابة؟
من يُحاسب صارِفَ 132 مليار درهم (على الأقل) في مخطط أخضر، وصارِف 110 مليار درهم في جيل أخضر، وفي الأخير أصبحنا شْفاية عباد الله: العيد ما عندناش باش نشريوه، وكأس أفريقيا وكأس العالم عندنا باش نَّظموهم؟!!!
الجواب: صوت زوجة صُرار الحقل…الذَّكر طلعنا ليه فراسو!