الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تتضامن مع عزيز غالي وتندد بالاستهداف

0

الانتفاضة/ أكرام

يشهد اسم عزيز غالي، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ونائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنسق العالمي لحركة صحة الشعوب، حضورا لافتا في النقاشات الحقوقية والإعلامية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، في ظل تصاعد التوتر السياسي والإعلامي حول الحرب على غزة وتداعياتها الإقليمية والدولية. ويأتي هذا الحضور في سياق مشاركته في عدد من المبادرات ذات الطابع الإنساني والسياسي، من بينها أنشطة مرتبطة بمحاولات كسر الحصار عن غزة وتنظيم قوافل دعم وإغاثة، وهي المبادرات التي أثارت تفاعلات واسعة بين مؤيدين يرون فيها شكلاً من التضامن الإنساني، ومعارضين يعتبرونها ذات طابع سياسي صدامي.

وفي هذا السياق، تتحدث الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان منسوب إليها عن ما تصفه بحملة تشهير وضغوط يتعرض لها غالي، معتبرة أن هذه الحملة تتزامن مع انخراطه في أنشطة داعمة للفلسطينيين، ومشاركته في جهود التنسيق مع هيئات حقوقية وإغاثية دولية. ويشير البيان إلى أن هذه الضغوط، حسب تعبيره، ليست معزولة عن سياق أوسع من التوترات الإعلامية والسياسية التي ترافق موضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة في ظل تزايد الاستقطاب حول هذا الملف في الساحة الدولية.

وتؤكد المعطيات المتداولة أن هذه الاتهامات المتبادلة تأتي في ظل تصاعد الاهتمام الإعلامي بالقوافل الإنسانية والتحركات المدنية الهادفة إلى إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، في وقت يستمر فيه الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة، وما يرافقه من أزمة إنسانية حادة. وتعتبر هذه التحركات، وفق مؤيديها، تعبيراً عن تضامن مدني وحقوقي مع السكان المدنيين، بينما تراها أطراف أخرى ذات طبيعة سياسية قد تثير حساسيات قانونية ودبلوماسية في بعض السياقات.

وتشير الجمعية، في موقفها، إلى أن استهداف غالي يدخل ضمن ما تعتبره محاولات لتقييد الأصوات المناهضة للسياسات الإسرائيلية في المنطقة، وربط هذا الخطاب بمفاهيم مثيرة للجدل مثل معاداة السامية، وهو ما تعتبره خلطاً بين النقد السياسي والفكري وبين التمييز العنصري. وتؤكد في المقابل على ضرورة التمييز بين مناهضة أي مشروع سياسي أو أيديولوجي وبين استهداف أي مكون ديني أو عرقي، في إشارة إلى ما تعتبره خلطاً متعمداً في بعض الخطابات الإعلامية.

كما يبرز في هذا السياق النقاش الأوسع داخل الأوساط الحقوقية الدولية حول حدود حرية التعبير في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ومدى اتساع هامش النشاط المدني المرتبط بها في أوروبا وشمال إفريقيا. فبينما تعتبر منظمات حقوقية أن التضامن مع الشعب الفلسطيني يدخل في إطار حرية الرأي والعمل المدني، تطرح جهات أخرى مخاوف تتعلق بخطاب الكراهية أو التحريض أو الانخراط في مواقف سياسية قد تؤثر على العلاقات الدبلوماسية أو القانونية بين الدول.

وتزداد حدة هذا النقاش مع بروز حملات إعلامية متبادلة على منصات دولية وإقليمية، حيث تتهم بعض الأطراف وسائل إعلام أوروبية بالانحياز في تغطية الصراع، في حين ترى أطراف أخرى أن بعض الخطابات المناهضة لإسرائيل تتجاوز حدود النقد السياسي لتدخل في مناطق أكثر حساسية. وفي هذا المناخ، يجد النشطاء الحقوقيون أنفسهم في قلب جدل واسع بين حرية التعبير من جهة، وحدود المسؤولية القانونية والأخلاقية من جهة أخرى.

وتشير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن مواقفها من القضية الفلسطينية مواقف مبدئية، مرتبطة بما تعتبره حق الشعوب في تقرير المصير ورفض الاحتلال، مؤكدة استمرارها في دعم كل المبادرات المدنية والحقوقية الهادفة إلى إنهاء معاناة المدنيين في مناطق النزاع، وعلى رأسها قطاع غزة. كما تعبر عن رفضها لما تصفه بمحاولات إسكات الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية عبر حملات التشهير أو الضغط الإعلامي أو السياسي.

في المقابل، يرى متابعون أن هذا النوع من السجالات يعكس عمق الانقسام الدولي حول طبيعة التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث لم يعد النقاش مقتصرا على الأبعاد السياسية والدبلوماسية، بل امتد ليشمل الفضاء الإعلامي والحقوقي والمدني. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم هذا الجدل، من خلال سرعة انتشار الاتهامات والبيانات وردود الفعل، مما يجعل التحقق من المعطيات أكثر تعقيدا في كثير من الأحيان.

وبين هذا وذاك، يبقى حضور شخصيات حقوقية بارزة مثل عزيز غالي في قلب هذه النقاشات مؤشرا على تداخل العمل الحقوقي مع السياق السياسي الدولي، خاصة في القضايا ذات الحساسية العالية مثل القضية الفلسطينية. كما يعكس استمرار الجدل حول حدود الدور الحقوقي في قضايا النزاع، وكيفية التوفيق بين المبادئ الحقوقية العالمية والواقع السياسي المعقد الذي تتحرك فيه هذه المبادرات.

وفي ظل استمرار التوترات في غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية، من المتوقع أن يستمر هذا النقاش في التصاعد، مع بقاء الفاعلين الحقوقيين تحت مجهر التدقيق الإعلامي والسياسي، سواء داخل بلدانهم أو على المستوى الدولي، ما يجعل هذه القضايا مفتوحة على مزيد من الجدل في المستقبل القريب دون مؤشرات على انفراج قريب في طبيعة الاستقطاب المحيط بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.