الانتفاضة / نور الهدى العيساوي
أعادت دراسة علمية حديثة الجدل حول منطقة “مثلث برمودا” إلى الواجهة، بعد عقود من ربطها بحوادث اختفاء غير مفسَّرة للسفن والطائرات في المساحة البحرية الممتدة بين فلوريدا وبورتوريكو.
وبحسب ما أورده بحث نُشر في مجلة Geophysical Research Letters، فقد توصّل فريق من العلماء إلى رصد بنية جيولوجية غير مألوفة تحت سطح الجزيرة، تتمثل في طبقة صخرية واسعة منخفضة الكثافة يبلغ سمكها قرابة 12 ميلاً، يُعتقد أنها قادرة على “الطفو” فوق طبقات أكثر كثافة في باطن الأرض.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن هذه التكوينات الجيولوجية تعود إلى فترة زمنية تتراوح بين 30 و35 مليون سنة، وقد تشكّلت نتيجة صعود مواد صهارية ساخنة من أعماق الأرض قبل أن تبرد وتتصلب، ما ساهم في رفع الكتلة الأرضية واستقرارها دون ارتباط مباشر بنشاط بركاني حالي أو مصادر حرارية سطحية مستمرة.
واعتمد الباحثون، ضمنهم العالم ويليام فريزر وفق ما ورد في الدراسة، على تحليل امتد لعقود من الزمن لمسارات الموجات الزلزالية المسجلة عبر محطة رصد محلية في الجزيرة، ما أتاح بناء تصور تفصيلي للبنية الداخلية حتى أعماق تتجاوز 25 ميلاً.
ويرى معدّو البحث أن هذه المعطيات قد تساعد في تفسير بعض الخصائص الجيوفيزيائية غير المعتادة في المنطقة، مثل التباينات الطفيفة في الجاذبية الأرضية وبعض التشوهات المغناطيسية التي تؤثر على أنظمة الملاحة والبوصلات، وهو ما يقدّم قراءة علمية بديلة لتفسيرات الظواهر المرتبطة بالمثلث، ويعيدها إلى سياق العمليات الطبيعية في أعماق الوشاح الأرضي بدل التأويلات غير العلمية الشائعة.