حزب التقدم والاشتراكية يهاجم مشروع قانون الصحافة ويصفه بالترقيع

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

يتواصل الجدل السياسي في المغرب حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في ظل تصاعد الانتقادات من طرف عدد من مكونات المعارضة، وعلى رأسها حزب التقدم والاشتراكية، الذي وصف النص المعروض بـ”الترقيع التشريعي” الذي يخدم مصالح لوبيات مالية على حساب التعددية والاستقلالية في قطاع الإعلام.

وأكد الحزب، خلال مناقشة المشروع بمجلس النواب، أن قرار المحكمة الدستورية بشأن الصيغة السابقة من القانون لم يكن مجرد تصحيح تقني محدود، بل شكل رسالة واضحة تنبه إلى اختلالات عميقة تمس جوهر التنظيم الذاتي للمهنة. واعتبر أن هذا القرار vindicated مواقف المعارضة التي سبق أن حذرت من مخاطر المشروع، مشيرا إلى أن الوقائع اللاحقة أثبتت وجاهة تلك التحفظات.

وانتقد الحزب ما اعتبره إصرارا حكوميا على تمرير نص لا يرقى إلى مستوى الإصلاح المطلوب، من خلال الاكتفاء بتعديل بعض المقتضيات التي تم التصريح بعدم دستوريتها، مع الإبقاء على بنية قانونية تمس بروح الدستور ومبادئه، خاصة ما يتعلق باستقلالية المجلس وضمان التعددية داخل الحقل الإعلامي. واعتبر أن هذا النهج يعكس غياب إرادة حقيقية لإصلاح القطاع، ويكرس منطق “تشريع على المقاس” يخدم فئات محددة.

كما أشار التقدم والاشتراكية إلى استمرار مجموعة من الإشكاليات البنيوية في المشروع، أبرزها ضعف تمثيلية التنظيمات النقابية والمهنية، وعدم اعتماد آليات انتخابية تعكس التعددية داخل الجسم الصحفي. وانتقد الحزب أيضا الإبقاء على نظام التصويت الفردي لانتخاب ممثلي الصحافيين، مقابل اعتماد معايير مختلفة بالنسبة لفئات أخرى، وهو ما يخل بمبدأ المساواة ويحد من شمولية التمثيل.

ومن بين النقاط المثيرة للجدل، انتقاد الحزب لاعتماد معيار “رقم المعاملات” في تحديد تمثيلية الناشرين داخل المجلس، معتبرا أن هذا التوجه يعزز هيمنة المؤسسات الكبرى ويقصي الفاعلين الصغار والمتوسطين، مما يهدد التنوع الإعلامي ويقوض أسس المنافسة العادلة. واعتبر أن هذا الخيار يعكس توجها نحو “تغول المال” داخل القطاع، على حساب الجودة والمصداقية.

وفي مقابل هذه الانتقادات، دعا الحزب إلى فتح نقاش وطني شامل يضم كافة الفاعلين في المجال الإعلامي، من نقابات ومؤسسات وهيئات مهنية، من أجل بلورة مشروع قانون متوازن يضمن استقلالية المجلس الوطني للصحافة ويكرس الديمقراطية المهنية والتشاركية. كما شدد على ضرورة إرساء آليات شفافة وعادلة لانتخاب ممثلي مختلف مكونات القطاع، بما يعزز الثقة في المؤسسة ويخدم حرية التعبير.

في المحصلة، يعكس هذا السجال عمق التحديات التي تواجه إصلاح قطاع الإعلام في المغرب، بين متطلبات التنظيم وضمان الحريات، وهو ما يستدعي مقاربة تشاركية حقيقية تتجاوز منطق “الترقيع” نحو إصلاح مؤسسي شامل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.