الانتفاضة/ جميلة ناصف
يثير مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في المغرب جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والمهنية، في ظل انتقادات متزايدة من طرف المعارضة البرلمانية وعدد من الفاعلين في قطاع الإعلام. وفي هذا السياق، برزت مداخلة البرلمانية نبيلة منيب، التي سلطت الضوء على عدد من الاختلالات المرتبطة بمقاربة إعداد هذا المشروع، سواء من حيث الشكل أو المضمون.
وأكدت منيب أن إحالة المشروع سابقا على المحكمة الدستورية شكلت خطوة مهمة بفضل جهود المعارضة، غير أن إعادة طرحه اليوم كان يفترض أن تتم وفق مراجعة شاملة تعالج الإشكالات الجوهرية، لا الاكتفاء بتعديلات طفيفة لم تستجب لمطالب الفاعلين في القطاع. واعتبرت أن الحكومة لم تحترم مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وهو أحد الركائز الأساسية لضمان استقلالية الصحافة وديمقراطيتها.
كما أثارت المتحدثة قضية “الفيديو المسرب” لاجتماع لجنة الأخلاقيات والقضايا التأديبية، مشيرة إلى أن هذه اللجنة تفتقر للشرعية بعد انتهاء ولايتها، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول احترام مبدأ فصل السلط. وانتقدت غياب المساءلة في هذا الملف، معتبرة أن عدم اتخاذ إجراءات واضحة زاد من فقدان الثقة لدى الرأي العام، وعزز المخاوف من وجود “تآمر تشريعي” يمس بحرية الصحافة.
وفي سياق متصل، وجهت منيب انتقادات حادة لما وصفته بـ”التغول التشريعي” للحكومة، معتبرة أن تمرير القوانين يتم بوتيرة متسارعة دون إشراك فعلي للمهنيين أو اعتماد دراسات معمقة تأخذ بعين الاعتبار آراء المؤسسات الدستورية والنقابات. وشددت على أن أي إصلاح حقيقي لقطاع الصحافة يجب أن ينبني على مبادئ الاستقلالية والتعددية والتوازن بين مختلف مكونات الجسم الإعلامي.
وأبرزت أن المشروع الحالي لا يوفر ضمانات كافية لحماية حرية التعبير، خاصة في ظل هيمنة ما وصفته بـ”الأوليغارشيا الإعلامية”، التي تؤثر على التعددية وتحول الإعلام من سلطة رقابية إلى أداة ضغط. كما حذرت من تداعيات التطور التكنولوجي، خصوصا الذكاء الاصطناعي، على مستقبل المهنة، في غياب إطار قانوني واضح ومنصف.
ودعت منيب إلى ضرورة تعزيز التمثيلية داخل المجلس، بما يشمل النقابات والمؤسسات الإعلامية الصغرى، إضافة إلى ضمان حضور أقوى للنساء بما ينسجم مع الدستور. كما طالبت بإعادة هيكلة لجنة الأخلاقيات بشكل يضمن حق الطعن والاستئناف، والتنصيص صراحة على عدم متابعة الصحفيين جنائيا بسبب ممارستهم المهنية.
في المجمل، يعكس هذا النقاش الحاجة الملحة إلى إصلاح عميق ومتوافق عليه لقطاع الصحافة، يوازن بين الحرية والمسؤولية، ويعيد الثقة في المؤسسات التنظيمية، بما يخدم الديمقراطية وحقوق المواطن في الوصول إلى المعلومة.