الانتفاضة//الحجوي محمد
في مبادرة نوعية تعكس الاهتمام الملكي السامي بقطاع الشباب والتعليم، نظمت المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة مراكش آسفي، بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والجامعة الوطنية للتخييم، المخيمات الربيعية تحت شعار “المخيمات التربوية… رؤية جديدة لصناعة الحياة”. وتهدف هذه المخيمات إلى معالجة إحدى أبرز الإشكالات التي تواجه المنظومة التعليمية بالمغرب، وهي ظاهرة الهدر المدرسي.

وتأتي هذه التظاهرة التربوية لتقدم نموذجا مبتكرا في التعامل مع التحديات التعليمية، حيث تجمع بين الأنشطة الترفيهية والثقافية والبرامج الداعمة للتحصيل الدراسي، في بيئة تخييمية محفزة على التعلم والاندماج.

وتشهد هذه المخيمات مشاركة مكثفة لتلاميذ وتلميذات المديرية الإقليمية بقلعة السراغنة، الذين التحقوا بمركز التخييم الصويرية بإقليم آسفي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 8 ماي 2026. ويشكل هذا التجمع فرصة ثمينة لهؤلاء التلاميذ للاستفادة من برنامج متكامل يراعي خصوصياتهم ويستهدف تنمية قدراتهم المعرفية والمهاراتية.

ويركز البرنامج المعد في إطار هذه المخيمات على دعم الفئات المهددة بالهدر المدرسي بشكل خاص، حيث يتم تمكينهم من أنشطة تربوية هادفة تعزز اندماجهم المدرسي وتقوي مهاراتهم الحياتية. وتساهم هذه المقاربة في تحسين علاقة التلميذ بمحيطه المدرسي وتزيد من رغبته في الاستمرار في مساره التعليمي.

ويجمع المنظمون بين الكفاءات التربوية والخبرات الشبابية لضمان تحقيق الأهداف المسطرة، من خلال ورشات تفاعلية وأنشطة رياضية وفنية، إضافة إلى حصص للدعم التربوي والتوجيه المدرسي. وتشكل هذه الأنشطة المتكاملة عامل جذب للتلاميذ الذين كانوا قد فقدوا الحافز الدراسي، ما يمكن من استدراك وضعيتهم قبل تفاقمها.

وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، الذي يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع التربية الوطنية، خاصة في المناطق القروية والهشة. وقد أثبتت تجارب سابقة أن المخيمات التربوية تساهم بشكل ملموس في تحسين نسب الاستمرار المدرسي.

وتجدر الإشارة إلى أن الشراكة بين القطاع الوصي على الشباب والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والجامعة الوطنية للتخييم، تعكس رؤية متكاملة تضع التلميذ في قلب الاهتمامات، وتسعى إلى تقديم حلول عملية قابلة للتعميم على مختلف جهات المملكة.