الانتفاضة// الحجوي محمد
في كمين محكم دبرته عناصر الدرك الملكي بمركز العطاوية، سقطت ورشتان خفيتان لصناعة مسكر “ماء الحياة” بجماعة العثامنة، في عملية نوعية قادها المساعد الأول عبد المجيد اعبيدة، قائد المركز، الذي حول المنطقة إلى طوق أمني ضيق بعد ورود معطيات استخباراتية دقيقة عن نشاط غير قانوني يهدد صحة المواطنين.
ومع حلول ساعة الصفر، اقتحمت القوات الموقعين اللذين كانا يعملان في سرية تامة بقيادة ادزوز، لتفاجأ بكميات هائلة من “الماحيا” المعدة للترويج، حيث بلغت المحجوزات في المصنع الأول نحو ألف لتر، فيما تجاوزت الكمية التي ضبطت في الورشة الثانية ثمانمائة لتر، ليصبح الإجمالي 1800 لتر من هذا الشراب المحرم الذي يفتك بالأجساد ويدمر العقول.
ولم تقتصر الغنائم على هذه السوائل السامة، بل امتدت إلى معدات التقطير المتطورة، وخزانات التخمير، وأطنان من الخمائر، وأكوام من التين الجاف المستعمل كمواد أولية في إعداد هذه السموم التي باتت تهدد الشريان الحيوي للمجتمع، خاصة صغار السن الذين أصبحوا فريسة سهلة لهذه العصابات التي لا تتوانى في جني الأرباح على حساب الأرواح.
وجاءت هذه الضربة الموجعة لتشل حركة شبكات الإجرام التي كانت تنشط بحرية في المنطقة، حيث كشفت العملية عن حجم الخطر المحدق بالسكان، وعن الاستهتار الصارخ بالأنظمة الجاري بها العمل والتي تجرم صناعة وترويج هذه المواد المدمرة.
وتؤكد هذه المداهمة، التي تعكس يقظة ويقظة رجال الدرك الملكي، على استمرار الحرب غير المعلنة ضد كل من تسول له نفسه العبث بأمن الناس وصحتهم، حيث لن تهدأ الجهود الأمنية حتى تجفيف كل منابع هذه الظواهر الدخيلة على المجتمع، وردع كل مَن يظن أن بإمكانه الإفلات من قبضة القانون.