الانتفاضة/ سلامة السروت
في عملية أمنية نوعية تعكس اليقظة المتواصلة لمصالح الدرك الملكي، تمكنت عناصر الدرك بإقليم آسفي من إحباط محاولة تهريب دولي لكمية مهمة من مخدر “الشيرا”، كانت موجهة للتصدير عبر السواحل الأطلسية، في واحدة من الضربات القوية التي تستهدف شبكات الاتجار الدولي في المخدرات.
وتفيد المعطيات الأولية أن هذه العملية جاءت نتيجة تنسيق ميداني محكم بين عناصر الدرك الملكي بمركز البدوزة وقائد قيادة أيير، حيث تم تفعيل تحريات دقيقة ومراقبة ميدانية مستمرة أسفرت عن تحديد موقع مشبوه بدوار “حيوط شعير”، التابع ترابيا لجماعة أيير، بالقرب من شاطئ “كرام الضيف”، الذي يُعتبر من النقط الساحلية الحساسة التي تستغل أحيانا في عمليات التهريب.
وقد قادت هذه التحركات إلى مداهمة منزل مهجور كان يستعمل كمخبأ مؤقت لتخزين المخدرات، حيث أسفرت العملية عن حجز 97 رزمة من مخدر “الشيرا”، جرى إعدادها بعناية فائقة في انتظار نقلها عبر قوارب سريعة نحو وجهات دولية. وتشير طريقة التخزين والتمويه إلى مستوى عالٍ من التنظيم الذي تعتمده هذه الشبكات الإجرامية في تنفيذ عملياتها.
وتندرج هذه العملية ضمن استراتيجية أمنية متكاملة تشرف عليها القيادة الجهوية للدرك الملكي بآسفي، والتي تعتمد على تشديد المراقبة على المسالك البحرية وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات الميدانية. وقد ساهمت هذه المقاربة في تقليص أنشطة التهريب بشكل ملحوظ، وإفشال عدد من المحاولات المماثلة خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس فعالية الجهود المبذولة في محاربة الجريمة المنظمة.
كما تبرز هذه العملية الأهمية الاستراتيجية للمناطق الساحلية، التي تسعى شبكات التهريب إلى استغلال تضاريسها الوعرة وبعدها النسبي عن المراكز الحضرية، لتمرير شحناتها نحو الخارج. غير أن الانتشار الأمني والتتبع الدقيق جعلا من هذه المناطق نقاط مراقبة مشددة، يصعب اختراقها دون رصد أو تدخل.
وعلى إثر هذه العملية، فتحت السلطات المختصة تحقيقا تحت إشراف النيابة العامة، بهدف تحديد كافة المتورطين في هذه الشبكة، سواء على مستوى التخزين أو النقل أو التخطيط. كما تسعى التحريات إلى كشف الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، التي قد تكون مرتبطة بجهات دولية تنشط في الاتجار غير المشروع بالمخدرات.
وفي ظل استمرار هذه العمليات الاستباقية، يؤكد الدرك الملكي عزمه على مواصلة حربه المفتوحة ضد شبكات التهريب، حماية للأمن الوطني، وصوناً لسلامة المجتمع من آفة المخدرات التي تشكل خطرا حقيقيا على الأفراد والتنمية.
التعليقات مغلقة.