الانتفاضة/ سلامة السروت
في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر في المنطقة، أعلنت إيران مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في هجوم إسرائيلي استهدفه قرب العاصمة طهران، وفق ما بثه التلفزيون الرسمي الإيراني. وأفاد بيان صادر عن مكتبه أن الهجوم أودى بحياته رفقة نجله مرتضى، ومساعده علي رضا بيات، إضافة إلى عدد من الموظفين والحراس، في واقعة قد تحمل تداعيات سياسية وأمنية عميقة داخل إيران وخارجها.
ويعد علي لاريجاني من أبرز الشخصيات السياسية في إيران خلال العقود الأخيرة، حيث جمع بين الحضور السياسي القوي والخلفية الفكرية والأكاديمية. ولد سنة 1958 بمدينة النجف في العراق، وينتمي إلى عائلة دينية بارزة تعود أصولها إلى مدينة آمل الإيرانية، وهو نجل العالم الديني ميرزا هاشم آملي. وقد تأثر منذ صغره بالمناخ الديني والسياسي الذي طبع مسار عائلته.
درس لاريجاني الرياضيات وعلوم الحاسوب في جامعة شريف التكنولوجية، قبل أن يتجه نحو الفلسفة، حيث نال درجة الدكتوراه في الفلسفة الغربية، مع تركيز خاص على أعمال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط. كما ارتبط بعائلة فكرية بارزة بزواجه من فريدة مطهري، ابنة المفكر الإسلامي مرتضى مطهري.
بعد الثورة الإسلامية الإيرانية، انخرط لاريجاني في مؤسسات الدولة، بداية من الحرس الثوري، ثم تقلد مناصب حكومية عدة، أبرزها وزارة الثقافة، ورئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون. غير أن حضوره الأبرز تجلى حين تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سنة 2005، حيث لعب دورا محوريا في الملف النووي الإيراني بصفته كبير المفاوضين.
وفي عام 2008، دخل البرلمان الإيراني، حيث شغل منصب رئيس مجلس الشورى لثلاث ولايات متتالية حتى 2020، وكان له دور بارز في تمرير خطة العمل الشاملة المشتركة، التي شكلت محطة مفصلية في علاقة إيران مع المجتمع الدولي.
ظل لاريجاني أحد المقربين من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي عينه مستشارا له بعد مغادرته رئاسة البرلمان. ورغم تعثر طموحاته الرئاسية في 2021 و2024، عاد بقوة إلى الواجهة في غشت 2025 بتعيينه مجددا على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي.
يمثل مقتل لاريجاني خسارة كبيرة للنخبة السياسية الإيرانية، ويفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل التوازنات داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وما قد يترتب عنها من تحولات استراتيجية في المرحلة المقبلة.
التعليقات مغلقة.