تندوف تحت مجهر مجلس حوق الإنسان

الانتفاضة // إلهام أوكادير

عادت مخيمات تندوف إلى واجهة النقاش الحقوقي الأممي، بعد تحذيرات جديدة من واقع إنساني يوصف بـ”الهش والمعقد”، تعيشه فئات واسعة من اللاجئين الصحراويين في جنوب غرب الجزائر.
التحذير هذه المرة صدر عن منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي دقت ناقوس القلق بشأن ما وصفته بتدهور مستمر في شروط العيش داخل المخيمات، حيث يواجه عشرات الآلاف من السكان أوضاعًا تتسم بضعف الحماية القانونية وغياب آليات رقابية مستقلة، إلى جانب تحديات اجتماعية واقتصادية متراكمة تثقل كاهل الحياة اليومية.
وخلال مداخلة رسمية ضمن أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، وتحديدًا في إطار البند الرابع من النقاش العام، قدمت عائشة ادويهي قراءة ميدانية لما يجري داخل المخيمات، معتبرة أن الوضع الراهن يكشف عن ثلاث اختلالات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على حقوق السكان.أولى هذه الإشكاليات، بحسب المتحدثة، ترتبط بغياب حماية قانونية دولية مكتملة، حيث لا يتوفر عدد كبير من اللاجئين على وثائق معترف بها وفق المعايير الدولية، ما يضعهم في وضعية قانونية ضبابية ويحد من استفادتهم من حقوق أساسية يفترض أن تكون مكفولة.
أما الإشكال الثاني، فيتعلق بضعف منظومة المراقبة والمساءلة، في ظل غياب آليات مستقلة ومنتظمة ترصد أوضاع حقوق الإنسان داخل المخيمات، وهو ما يطرح تساؤلات حول شفافية المعطيات المتاحة وإمكانية توثيق الانتهاكات أو التحديات بشكل دقيق.
الإشكالية الثالثة التي تم تسليط الضوء عليها، تهم الفراغ القائم في الإطار القانوني والتنظيمي المرتبط بتسجيل السكان ومنح الوثائق الرسمية، وهو وضع يسهم، وفق نفس المصدر، في تعميق الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، ويقوض قدرة الأفراد على الدفاع عن حقوقهم.
واعتبرت ادويهي أن هذه التحديات لا يمكن التعامل معها كحالة ظرفية، بل هي اختبار حقيقي لمدى جدية التزام المجتمع الدولي بحماية كرامة اللاجئين وضمان حقوقهم، خاصة في مناطق تعرف تعقيدات سياسية وإنسانية متداخلة.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى إرساء آليات مستقلة ودورية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان داخل المخيمات، بما يسمح بتوفير معطيات دقيقة وشفافة حول الواقع الميداني، إلى جانب تعزيز التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وباقي وكالات الأمم المتحدة، خصوصًا فيما يتعلق بعمليات تسجيل السكان وتمكينهم من وثائق قانونية معترف بها دوليًا.
كما شددت على أهمية تعبئة الجهود الدولية لدعم مبادرات إنسانية مستدامة، تضمن حماية حقوق اللاجئين وصون كرامتهم، مع فتح آفاق حلول تتيح العودة الطوعية في ظروف آمنة وكريمة، بالتوازي مع معالجة الاختلالات القانونية القائمة.
وفي ختام مداخلتها، حذرت المتحدثة من أن استمرار الوضع على ما هو عليه من شأنه أن يفاقم من تعقيد الأزمة الإنسانية، داعية مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء إلى الانتقال من منطق التشخيص إلى إجراءات عملية تعزز الحماية القانونية والإنسانية لسكان مخيمات تندوف.

التعليقات مغلقة.