اضطرابات نفسية وراء ج-ريمة ق-تل مروعة في حي عوينات الحجاج بفاس

الانتفاضة/ سلامة السروت

اهتزّ حي “عوينات الحجاج” التابع لمقاطعة سايس بمدينة فاس، زوال يوم الجمعة 6 مارس الجاري ، على وقع جريمة قتل مأساوية راح ضحيتها رجل مسن في السبعينيات من عمره، بعد أن تعرّض لاعتداء عنيف من طرف ابنه الأربعيني داخل منزل الأسرة، في حادث خلف صدمة كبيرة في أوساط الساكنة وأعاد إلى الواجهة النقاش حول تداعيات الاضطرابات النفسية غير المعالجة داخل المجتمع.

ووفق معطيات أولية استقتها مصادر محلية، فإن تفاصيل هذه الفاجعة بدأت حين نشب خلاف حاد بين الأب وابنه البالغ من العمر حوالي 43 سنة داخل بيت العائلة. وتحول هذا الخلاف بسرعة إلى مشادة كلامية متوترة، قبل أن يتطور إلى اعتداء جسدي خطير، بعدما استلّ الابن قنينة غاز صغيرة ووجّه بها ضربة قوية إلى رأس والده.

الضربة كانت قاتلة، إذ سقط الضحية أرضا مدرجا في دمائه، ليفارق الحياة في عين المكان قبل وصول أي إسعاف، في مشهد وصفه جيران العائلة بالمؤلم والمفجع، خاصة وأن الضحية كان معروفاً وسط الحي بهدوئه وحسن معاملته للناس.

وأفاد عدد من سكان الحي بأن المشتبه فيه كان يعاني خلال الفترة الأخيرة من اضطرابات نفسية واضحة، حيث لوحظ عليه سلوك غير طبيعي وتصرفات عدوانية في بعض الأحيان، الأمر الذي كان يثير قلق المقربين منه وجيرانه. ويرجح بعضهم أن تكون هذه الحالة النفسية المتدهورة قد لعبت دوراً في وقوع هذه الجريمة المأساوية، غير أن تحديد الدوافع الحقيقية يبقى رهيناً بنتائج التحقيق الذي تباشره المصالح الأمنية المختصة.

وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى مكان الجريمة عناصر الشرطة القضائية مرفوقة بعناصر الشرطة التقنية والعلمية والسلطات المحلية، حيث تم تطويق المنزل وفتح تحقيق ميداني لجمع الأدلة والمعطيات المرتبطة بالواقعة. كما تم توقيف المشتبه فيه في وقت وجيز من طرف رجال الأمن، قبل وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة.

وفي إطار استكمال الإجراءات القانونية، جرى نقل جثة الضحية إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي الغساني بمدينة فاس، قصد إخضاعها للتشريح الطبي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة.

وقد أثارت هذه الواقعة الأليمة موجة حزن واستنكار وسط سكان الحي، الذين عبروا عن صدمتهم من بشاعة الجريمة، معتبرين أن مثل هذه الحوادث تعكس في بعض الأحيان غياب المتابعة الصحية والنفسية للأشخاص الذين يعانون اضطرابات قد تتحول إلى سلوكيات خطيرة إذا لم تتم مواكبتها وعلاجها بشكل مبكر.

ويرى عدد من المتتبعين أن تكرار جرائم مماثلة يدق ناقوس الخطر حول ضرورة تعزيز خدمات الصحة النفسية وتكثيف برامج الدعم الاجتماعي للأسر، بما يساهم في الوقاية من مثل هذه المآسي التي تهدد تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.

التعليقات مغلقة.