الإنتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
في وقت يشتكي فيه عدد من الفاعلين الثقافيين بمدينة الصويرة من محدودية الأنشطة الثقافية وغياب دينامية فنية منتظمة، غالبًا ما تُعزى هذه الوضعية إلى ضعف الإمكانيات وقلة الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع. غير أن معطيات مرتبطة بطريقة تدبير ميزانية اقتناء العروض الفنية برسم سنة 2025 داخل المديرية الإقليمية للثقافة بالصويرة تثير جملة من التساؤلات حول مدى نجاعة صرف هذه الاعتمادات واحترام مبادئ الحكامة الجيدة.
فبحسب معطيات توصلت بها الجريدة، تم توجيه الاعتماد المالي المخصص لاقتناء العروض الفنية خلال سنة 2025 لفائدة جمعية واحدة، في حين لم تستفد باقي الجمعيات والفرق المسرحية النشيطة بالمدينة من هذا الغلاف المالي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول معايير الانتقاء المعتمدة ومدى إتاحة فرص متكافئة أمام مختلف الفاعلين الثقافيين المحليين.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المديرية اقتنت عملاً مسرحيًا بمناسبة تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، مقابل مبلغ ناهز 44 ألف درهم. ووفق ما أفاد به عدد من المتتبعين للشأن الثقافي المحلي، فإن العمل ذاته تم تقديمه خلال المناسبة نفسها لسنوات متتالية، ما يثير نقاشًا حول طبيعة هذا الاقتناء ومدى تناسب قيمة الدعم مع مضمون العرض وعدد مرات تقديمه.
كما تطرح بعض الأوساط الثقافية تساؤلات إضافية بخصوص وضعية رئيس الجمعية المستفيدة، الذي يشتغل مستخدمًا لدى شركة مكلفة بالحراسة بالمقر الإقليمي للثقافة بمدينة الصويرة، في وقت تشير فيه معطيات متداولة إلى اضطلاعه بمهام ذات صلة بالبرمجة الثقافية داخل المديرية. وهو وضع يرى فيه متتبعون أنه قد يستدعي توضيحًا رسميًا بشأن مدى احترام قواعد تفادي تضارب المصالح وضمان الشفافية في تدبير برامج الدعم الثقافي.
ويرى عدد من الفاعلين أن توجيه ميزانية العروض الفنية إلى جهة واحدة، في ظل غياب إعلان واضح عن معايير الاستفادة أو فتح باب المنافسة أمام مختلف الفرق، قد يحدّ من مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة وأن مسطرة اقتناء العروض الفنية، وإن كانت تسمح في بعض الحالات بإبرام عقود مباشرة، فإنها تظل مؤطرة بمبادئ الشفافية وحسن تدبير المال العام. أمام هذه المعطيات، يطالب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي المحلي بتقديم توضيحات حول طريقة تدبير ميزانية اقتناء العروض الفنية لسنة 2025، والكشف عن المعايير المعتمدة في اختيار العروض المستفيدة، بما يعزز الثقة ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وارتباطا بالموضوع اتصلت الانتفاضة بالسيد أمين الذي نفى نفيا قاطعا بعض ما ورد في المقال ، في انتظار أن يقدم التوضيحات اللازمة لرفع اللبس .
كما حاولت الجريدة الاتصال بالمديرية الإقليمية للثقافة بالصويرة ، من أجل الحصول على توضيحات بخصوص هذه المعطيات، غير أنه إلى حدود لحظة نشر هذا المقال لم نتوصل بأي رد، وسنقوم بنشر أي توضيح فور التوصل به، التزامًا بمبدأ التوازن وحق الرد.
ويبقى النقاش مفتوحًا في انتظار توضيحات رسمية قد تسهم في تبديد هذه التساؤلات وترسيخ مزيد من الشفافية في تدبير الشأن الثقافي المحلي.
التعليقات مغلقة.