الانتفاضة
تؤكد تصريحات وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بما لا يدع مجالاً للشك، أن منظومة التشغيل في المغرب تعيش أزمة عميقة، وسط بطالة متزايدة لا تتوقف. فالاعتراف الرسمي بأن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك” غير قادرة على تلبية أكثر من 100 ألف منصب شغل سنوياً، يكشف عن هشاشة الأداء وسياسات غير فعالة، رغم الميزانيات الكبيرة المخصصة لها سنويا..
الأرقام التي أعلن عنها السكوري “إدماج نحو 130 ألف مستفيد سنوياً، مع توقعات بارتفاعه إلى 200 ألف، مقابل عشرات الآلاف من فرص الشغل التي تبقى غير ملباة” تظهر فجوة واضحة بين وعود الحكومة وسوق العمل الواقعي. وهو ما يعكس، بحسب المراقبين، أن المشكلة ليست فقط في وكالة “أنابيك”، بل في غياب رؤية استراتيجية متكاملة تشمل التعليم والتكوين المهني والاستثمار، وهي القطاعات التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة على خلق فرص عمل مستدامة.
و ما يثير القلق أكثر هو استنزاف ميزانية الدولة بلا مقابل فعلي، فبينما تستمر الوكالة في العمل على آليات تقليدية غير فعالة، يبقى آلاف الشباب العاطلين عن العمل ينتظرون فرصاً حقيقية، قد تتحقق بسهولة لو توجّهت الأموال المهدورة في “أنابيك” مباشرة نحو برامج تشغيلية ملموسة تُحدث فرقاً حقيقياً على الأرض.
وعلى خلفية هذه الأزمة، يضاف ملف الإعفاء المثير للجدل لمديرة الوكالة السابقة، الذي اعتبره كثيرون خارج الإطار القانوني، ليزيد من شعور المواطنين بفقدان المسؤولية والمحاسبة داخل الجهاز الإداري، ويعمّق الإحباط المتزايد تجاه السياسة الحكومية في قطاع التشغيل.
وإذا استمرت وزارة السكوري في اعتماد نفس السياسات دون مراجعة شاملة لمسار “أنابيك” وأدائها، فإن البطالة ستواصل ارتفاعها، وستظل ملايين الطاقات الشابة المغربية حبيسة وعود فضفاضة، فيما تُستنزف أموال الدولة بلا جدوى، لتتحول الوكالة من أداة لإنعاش التشغيل إلى عبء مالي وإداري إضافي.
ويبقى الحل، وفق خبراء وملاحظين، في إعادة توجيه الموارد نحو برامج تشغيل مباشرة وقابلة للقياس، بدل الاكتفاء بتصريحات رسمية وتقارير لا تغير واقع العاطلين.
التعليقات مغلقة.