روما تتمسك بالشرعية الدولية وتستبعد كيان الجمهورية الوهمية من القمة الإفريقية

الانتفاضة/ سلامة السروت

يشهد ملف الصحراء المغربية تحولات متسارعة في السنوات الأخيرة، في ظل دينامية دبلوماسية متنامية يقودها المغرب على المستويين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، برزت قراءات سياسية تعتبر أن ما بعد 31 أكتوبر 2025 يشكل مرحلة مفصلية في التعاطي مع جبهة البوليساريو، سواء من حيث موقعها القانوني أو من حيث طبيعة التفاعل الدولي معها.

يرى عدد من المتتبعين أن التحولات الجيوسياسية الراهنة، وتنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، أفرزا واقعا جديدا يختلف عما كان سائدا خلال عقود الحرب الباردة. فقد تغيرت موازين القوى، وتبدلت أولويات المجتمع الدولي، وأصبحت مقاربات الاستقرار والتنمية الإقليمية تحظى بالأولوية على حساب النزاعات المفتوحة. وفي هذا الإطار، تعتبر الرباط أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل حلا واقعيا وذا مصداقية، يحظى بدعم متزايد من عدد من الدول المؤثرة.

كما أن حضور جبهة البوليساريو في بعض المحافل الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي، ظل محل جدل قانوني وسياسي منذ سنوات. فهناك من يرى أن استمرار هذا الوضع لم يعد منسجما مع التحولات التي يعرفها الملف، خاصة في ظل تصاعد الدعوات إلى تسوية سياسية واقعية ومتوافق عليها تحت إشراف الأمم المتحدة. في المقابل، تؤكد أطراف أخرى أن النزاع لا يزال مطروحا على أجندة المنظمة الأممية، وأن مسار التسوية لم يحسم بعد بشكل نهائي.

في خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى مواقف القوى الدولية الكبرى، التي باتت تؤكد في بياناتها الرسمية على ضرورة التوصل إلى حل سياسي دائم وعملي. كما أن عددا من الدول الأوروبية وغيرها أصبح يعبر بوضوح عن دعمه للمقترح المغربي باعتباره أرضية جدية للحل. هذا التحول يعكس إدراكا متزايدا لأهمية استقرار منطقة شمال إفريقيا والساحل، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها.

من جهة أخرى، تستمر العلاقات المغربية-الجزائرية في التأثر بارتدادات هذا الملف، حيث تتبادل الرباط والجزائر الاتهامات بشأن مسؤولية استمرار النزاع. غير أن الرهانات الإقليمية تفرض، في نظر كثير من المراقبين، ضرورة تغليب منطق الحوار وتجاوز إرث الماضي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص الاندماج المغاربي.

إن ما بعد 31 أكتوبر 2025، وفق هذه القراءة، يمثل محطة سياسية جديدة تستدعي إعادة تقييم للمواقف والاستراتيجيات. وبين استمرار التوترات وتزايد الدعوات إلى الحل الواقعي، يبقى الأمل معقودا على مسار أممي يفضي إلى تسوية نهائية تضمن الاستقرار والتنمية، وتفتح صفحة جديدة في علاقات دول المنطقة، بعيدا عن منطق التصعيد والاستقطاب.

التعليقات مغلقة.