الانتفاضة // بوشعيب نعومي
مع بداية عهد قضائي جديد، بدا واضحًا أن رئاسة النيابة العامة لم تعد تتردد في تحريك المساطر ومتابعة أي تجاوزات، مهما كان حجمها أو مكانة المتابعين. الرسالة واضحة: القانون فوق الجميع، والشعارات لن تحمي أحدًا من المحاسبة، مهما طال الزمن أو عظمت المسؤولية.
في هذا السياق، تعود إلى الواجهة قضية متابعة العمدة السابق لمدينة مراكش “محمد العربي بلقايد” المنتمي لحزب العدالة و التنمية ونائبه ” يونس بنسليمان” أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف، في واحدة من أكثر القضايا حساسية المتعلقة بتفويت أملاك الدولة والتلاعب بها.
و يعود الملف الثقيل إلى الواجهة القضائية بعدما تقرر مثول العمدة السابق ونائبه، إلى جانب مسؤولين كبار سابقين بجهة مراكش آسفي، أمام المحكمة، يوم 20 فبراير 2026، على خلفية ما بات يُعرف إعلاميًا بملف “السطو على أملاك الدولة”.
الملف، الذي يتابع فيه مدير سابق للأملاك المخزنية، ومدير وكالة حضرية، ورئيس قسم التعمير، ونائب رئيس جهة، يتضمن تهمًا ثقيلة تتعلق بتبديد أموال عمومية وتزوير محررات رسمية، في سياق تفويت عقارات تابعة للدولة كانت مخصصة لمشاريع ذات طابع عمومي، قبل أن تجد طريقها إلى خواص بأثمان زهيدة، ثم أعيد تسويقها بسرعة قياسية بملايير السنتيمات.
ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة، إذا ما استُحضر أن العمدة السابق” محمد العربي بلقايد” و من معه سبق أن أُدين في نهاية الشهر الماضي بسنتين حبسًا في ملف مرتبط بتظاهرة “كوب 21”، وهو ما يضع المتابعة الحالية في سياق تراكمي، لا يمكن فصله عن نقاش أوسع حول تدبير التظاهرات الكبرى واستغلال واجهات التنمية كمدخل لتدفقات عقارية مشبوهة.
التعليقات مغلقة.