الانتفاضة // حسن المولوع
ما كنتُ أخشاه وأحذّر منه قد وقع بالفعل، وبشكل مؤلم.. فقد شاهدتُ مقطع فيديو منتشرا على مواقع التواصل الاجتماعي، صُوِّر داخل أحد الأسواق، يظهر فيه ثلاثة أشخاص: امرأة ورجلان، امرأة ورجل مغربيان، والثالث يبدو أنه إفريقي أسود البشرة.. والظاهر من سياق الفيديو أنه إما متسوّل أو عامل بسيط بالسوق يبحث عن قوته اليومي..
في المقطع، يُسمَع الرجل والمرأة وهما يطلبان من الإفريقي الانصراف، ويصرّحان بأنهما لن يتصدّقا عليه.. وهذا المشهد لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لحالة الشحن الرقمي والتحريض التي تصاعدت منذ نهاية كأس أفريقيا، وما يُزرع يوميا في الوعي الجمعي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ما يحدث هنا خطير، لأن التحريض الرقمي لا يبقى افتراضيا. فحين يتكرر الخطاب الإقصائي، ويُطَبَّع مع الكراهية، يتحوّل تدريجيا إلى سلوك يومي في الأسواق والشوارع ووسائل النقل. وهنا تكمن الانزلاقات الخطيرة: من كلمة جارحة، إلى إهانة علنية، ثم لا قدّر الله إلى عنف..كما أن وجود شخص رابع يقوم بالتصوير يؤكد أننا أمام مشهد اجتماعي جديد، حيث يُمارَس الإقصاء، ويُوثَّق، ويُتداوَل، وكأنه أمر عادي..
الأخطر من الواقعة نفسها هو تطبيعها..فالمغرب اختار رسميا مقاربة إنسانية في ملف الهجرة، وهو بلد موقّع على اتفاقيات دولية تُجرّم التمييز والعنصرية، وتُلزم بحماية كرامة كل إنسان فوق ترابه. كما أن سياسته الإفريقية، التي يقودها جلالة الملك، بُنيت على الشراكة والاحترام المتبادل والعمق الروحي والثقافي. وحين نسمح لمثل هذه السلوكيات بالانتشار، فإننا لا نسيء فقط لأشخاص في وضعية هشّة، بل نضرب في الصميم صورة بلد اختار طريق الحكمة والقوة الناعمة..
لقد حذّرتُ من هذا الشحن لأنه يقود بالضرورة إلى مثل هذه النتائج. فالوطنية الحقيقية لا تُقاس برفع الصوت، ولا بإقصاء الضعفاء، بل بالقدرة على ضبط الانفعال، وحماية القيم، واحترام الإنسان.. فترك خطاب الكراهية دون مساءلة، رقميا وإعلاميا، هو تخلٍّ عن مسؤوليتنا الأخلاقية، قبل أن يكون تقصيرا سياسيا أو قانونيا..
ما نحتاجه اليوم ليس مزيدا من الشحن
ما كنتُ أخشاه وأحذّر منه قد وقع بالفعل، وبشكل مؤلم.. فقد شاهدتُ مقطع فيديو منتشرا على مواقع التواصل الاجتماعي، صُوِّر داخل أحد الأسواق، يظهر فيه ثلاثة أشخاص: امرأة ورجلان، امرأة ورجل مغربيان، والثالث يبدو أنه إفريقي أسود البشرة.. والظاهر من سياق الفيديو أنه إما متسوّل أو عامل بسيط بالسوق يبحث عن قوته اليومي..
في المقطع، يُسمَع الرجل والمرأة وهما يطلبان من الإفريقي الانصراف، ويصرّحان بأنهما لن يتصدّقا عليه.. وهذا المشهد لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لحالة الشحن الرقمي والتحريض التي تصاعدت منذ نهاية كأس أفريقيا، وما يُزرع يوميا في الوعي الجمعي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ما يحدث هنا خطير، لأن التحريض الرقمي لا يبقى افتراضيا. فحين يتكرر الخطاب الإقصائي، ويُطَبَّع مع الكراهية، يتحوّل تدريجيا إلى سلوك يومي في الأسواق والشوارع ووسائل النقل. وهنا تكمن الانزلاقات الخطيرة: من كلمة جارحة، إلى إهانة علنية، ثم لا قدّر الله إلى عنف..كما أن وجود شخص رابع يقوم بالتصوير يؤكد أننا أمام مشهد اجتماعي جديد، حيث يُمارَس الإقصاء، ويُوثَّق، ويُتداوَل، وكأنه أمر عادي..
الأخطر من الواقعة نفسها هو تطبيعها..فالمغرب اختار رسميا مقاربة إنسانية في ملف الهجرة، وهو بلد موقّع على اتفاقيات دولية تُجرّم التمييز والعنصرية، وتُلزم بحماية كرامة كل إنسان فوق ترابه. كما أن سياسته الإفريقية، التي يقودها جلالة الملك، بُنيت على الشراكة والاحترام المتبادل والعمق الروحي والثقافي. وحين نسمح لمثل هذه السلوكيات بالانتشار، فإننا لا نسيء فقط لأشخاص في وضعية هشّة، بل نضرب في الصميم صورة بلد اختار طريق الحكمة والقوة الناعمة..
لقد حذّرتُ من هذا الشحن لأنه يقود بالضرورة إلى مثل هذه النتائج. فالوطنية الحقيقية لا تُقاس برفع الصوت، ولا بإقصاء الضعفاء، بل بالقدرة على ضبط الانفعال، وحماية القيم، واحترام الإنسان.. فترك خطاب الكراهية دون مساءلة، رقميا وإعلاميا، هو تخلٍّ عن مسؤوليتنا الأخلاقية، قبل أن يكون تقصيرا سياسيا أو قانونيا..
ما نحتاجه اليوم ليس مزيدا من الشحن، بل وعيا جماعيا يُعيد الاعتبار للعقل، وللقيم التي نحب أن نُقدَّم بها للعالم..
#حسن_المولوع
العميد حسن المولوع
، بل وعيا جماعيا يُعيد الاعتبار للعقل، وللقيم التي نحب أن نُقدَّم بها للعالم..
التعليقات مغلقة.