الانتفاضة
بقلم :” محمد السعيد مازغ “
عاش المغاربة لحظات عصيبة وهم يتابعون المباراة التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره السينغالي. ولم يكن أحد يتوقع أن تنتهي المواجهة بسلوكات لا رياضية صدرت عن المدرب وأعوانه وعناصر فريقه، إضافة إلى فئة من الجمهور السينغالي التي انساقت خلف حلم التتويج بالكأس، ولو على حساب القيم الأخلاقية، والروح الرياضية، والعلاقات التاريخية والمصالح المتبادلة التي تجمع البلدين. تلك التي خصت الجالية السينغالية المقيمة بالمغرب بامتيازات لم تحظ بها جاليات إفريقية أخرى.
ما وقع قد تكون له مبرراته في نظر الطرف الآخر، لكن المغاربة ليسوا سذّجًا حتى تمرّ عليهم خروقات واضحة تدين الفريق السينغالي وتؤكد خسارته بشكل جلي وقانوني. ومع ذلك، اختار المغرب تغليب منطق الحكمة، والحفاظ على متانة العلاقات الثنائية، وتجاوز الحادث بما يرضي الطرف الآخر، في موقف يعكس نضجًا دبلوماسيًا وروحًا رياضية عالية.
ورغم ما أثاره القرار من غضب شعبي وتباين في المواقف، يرى البعض أن المغرب كان مطالبًا بالتعامل بحزم مع كل من تجاوز حدوده ولم يحترم القيم الرياضية، معتبرين أن التساهل مع الإهانة والتصرفات الطائشة قد يبعث برسائل خاطئة. في المقابل، يرى آخرون أن السياسة المغربية تقوم على رؤية شمولية بعيدة المدى، وأنه ليس من مصلحة الدولة السقوط في فخ الحملات الإلكترونية الممولة من خصوم المغرب، والتي جُنّدت لتشويه سمعته وتبخيس مجهوداته، ومحاولة إحداث شرخ في علاقاته الإفريقية.
فبين غضب الشارع وحكمة القرار، يظل السؤال مشروعًا:
هل خسر المغرب مباراة في الملعب… أم ربح ما هو أهم خارج الملعب؟
التعليقات مغلقة.