قد نميل … لكننا لا نسقط: المنتخب المغربي … حينما يتحول الشك إلى حافز!

الانتفاضة // إلهام الصحفي

في عالم كرة القدم، تتجاوز اللعبة حدود المستطيل الأخضر لتصبح مرآة تعكس سلوكياتنا الاجتماعية ونظرتنا للآخر. ما حدث مؤخرًا مع المنتخب المغربي بعد المباراة الأخيرة، حيث شكك البعض في أدائه وانتقدوا المدرب رغم الإنجازات السابقة، ففي مباراة الأمس، أظهر المنتخب المغربي روحًا قتالية عالية كانت عنوانًا للفوز وأساسًا للفرحة التي عمّت قلوب المغاربة. لم يكن الانتصار مجرد نتيجة على الورق، بل كان ثمرة عزيمة لا تلين، وإصرار جماعي على تشريف القميص الوطني. منذ صافرة البداية، بدا واضحًا أن اللاعبين دخلوا الميدان بعقلية المنتصر، لا المتردد، فقاتلوا على كل كرة، وواجهوا الضغط بثبات، وتحملوا المسؤولية بروح جماعية ملهمة، ما ميّز الأداء لم يكن فقط الأهداف، بل تلك اللحظات التي ركض فيها اللاعبون خلف كل كرة ضائعة، وتلك التدخلات الدفاعية البطولية، والالتحامات التي أظهرت أن لا شيء يُمنح بسهولة، بل يُنتزع بالإرادة. حتى في لحظات الشك، ظل الفريق متماسكًا، يساند بعضه البعض، ويقاتل من أجل كل متر في الملعب. هذه الروح هي التي صنعت الفارق، وهي التي جعلت الجماهير تهتف بفخر، وتنسى كل لحظة شك أو تردد.
الذين شككوا، ربما نسوا أن هذا المنتخب هو نفسه الذي كتب التاريخ في مونديال قطر، وهو نفسه الذي جعل العالم يقف احترامًا له. نعم، قد نمر بلحظات ضعف، وقد لا يكون الأداء دائمًا مثاليًا، لكن الفرق الكبيرة تُعرف في المواقف الصعبة، حين يتحول الضغط إلى دافع، والشك إلى وقود. والمغرب فعلها، وردّ على كل من قلل من شأنه، لا بالتصريحات، بل بالأهداف، وبالروح القتالية التي لا تُشترى ولا تُدرّب، بل تنبع من حب الوطن.
هذه المسألة تكشف عن ظاهرة اجتماعية أعمق: سرعة الحكم، ونكران الجميل، وضعف الثقة في من سبق أن أسعدنا ورفع رايتنا. فالمنتخب الذي أفرح الملايين وحقق إنجازات غير مسبوقة، وجد نفسه فجأة في مرمى الانتقادات لمجرد تعثر عابر. وبالقول أن الكاميرون أقوى من المغرب، وأنه سينهزم أماما خصمهم، هذه الظاهرة ليست حكرًا على الكرة، بل هي جزء من سلوك اجتماعي أوسع، حيث ننسى بسرعة من وقف معنا في لحظات الفرح، ونميل إلى تحميله اللوم في أول لحظة إخفاق. إن الثقة لا تُبنى على النتائج الآنية فقط، بل على مسار طويل من العطاء والالتزام. ومن الواجب أن نتحلى بالإنصاف والوفاء، وأن نمنح من خدمونا بثقة وإخلاص فرصة الاستمرار والدعم، لا أن نكون أسرى للحظة، نُصفق اليوم ونُشكك غدًا. الكرة تعلمنا أن الهزيمة جزء من اللعبة، لكن الوفاء والاعتراف بالجميل هما ما يصنعان الفرق بين جمهور عابر وجمهور وفيّ.

التعليقات مغلقة.