الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
أمام الاشكالات التي تعرفها مدينة مراكش منذ الأزل، وأمام التحديات التي تعرقل مسار المدينة الحمراء، وفي ظل التيير العشوائي والفوضوي الذي تعاقب على مدينة السياحة بامتياز، على الرغم من افتقادها لمجموعة من المقومات والمؤهلات والتي عوض أن تنهض بالمدينة هوت بها في منحنى سحيق، وفي عز المشاكل التي تتخبط فيها عاصمة المرابطين من قبيل النقل الحضري الهش والأزبال المتراكمة في كل مكان وأزمة الدواوير المحيطة بالمدينة والاختناق المروري، والاستيلاء على الملك العمومي وأراضي الدولة ومافيا التعمير، والاحتيال على المشاريع الملكية والتهرب الضريبي و التلاعب في الصفقات وعدم احترام القوانين وتنامي دودة الفساد في جميع مفاصل المدينة فضلا عن غياب الدور الرقابي للأجهزة الرقابية بالعاصمة الحمراء مثل ولاية الجهة وغيرها مما حول المدينة إلى شبح مخيف أو إلى غول يأكل أبناءه.
ففي غضون الأشهر الأخيرة، عاد ملف التعمير في مدينة مراكش إلى الأضواء، مما وضع رئيسة المجلس الجماعي ووزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام اختبار سياسي ومؤسساتي صعب.
و يدور التساؤل حول ما إذا كان الأمر يعكس خرقًا واضحًا للقانون أم مجرد سوء تدبير يكشف عن هشاشة الحكامة الحضرية في واحدة من أهم المدن المغربية.
حالة الارتباك في تدبير التعمير
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن مجلس جماعة مراكش يعاني من حالة ارتباك ملحوظة في التعامل مع ملفات التعمير، مما يخلق فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي حول الحكامة الحضرية واحترام القانون، وبين الممارسات الفعلية في منح التراخيص ومراقبة الاختصاصات.
ويشكل هذا الوضع مصدر قلق خاص بالنسبة لمراكش، المدينة التي يفترض أن تكون نموذجًا للتدبير الحضاري بسبب أهميتها السياحية والعمرانية.
حادثة الترخيص الجديدة
هذا و تفجّرت آخر مظاهر الارتباك خلال الدورة العادية لمجلس الجماعة في يناير، عندما أثار المستشار الجماعي عن حزب الاستقلال، هاني فتح الله، قضية ترخيص لبناء عمارة سكنية تضم طابقًا سفليًا وثلاثة طوابق في منطقة مصنفة للفيلات فقط بجليز الشرقي.
هذا الترخيص، إن صحّ، لا يطرح فقط إشكالية حول احترام تصميم التهيئة، بل يفتح النقاش أيضًا حول منطق اتخاذ القرارات داخل المجلس، مما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالقواعد العمرانية.
تجاوز الاختصاصات الحكومية
عينها على القضية، يبرز القلق حول تجاوز مجلس الجماعة لاختصاصات مجلس مقاطعة جليز، وهو ما يتعارض مع القوانين التنظيمية التي تمنح صلاحية الترخيص للمشاريع الصغيرة لرئيس المقاطعة أو نوابه.
كما يسجل المتتبعون أن هذه الممارسة تسلط الضوء على ضعف استقلالية المقاطعات وتوضح كيف يمكن تحويلها إلى واجهات إدارية بلا قوة عملية
الجمع بين المسؤوليتين
فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها رئسة لمجلس جماعة مراكش ووزيرة مختصة، تواجه تحديا مزدوجا.
و أي اختلال محتمل في تدبير التعمير في المدينة قد يُحمَّل بدلالات سياسية عميقة.
فعندما يجري تسجيل أي خرق محتمل لتصميم التهيئة أو تضارب في الاختصاصات، يصبح الأمر أكثر من مجرد خطأ إداري؛ إنه علامة على التحديات التي تواجه الحكامة المحلية ومدى قدرة المؤسسات على فرض القانون.
الانتقادات والسكون المؤسسي
و يتعاظم القلق لدى المتتبعين بسبب صمت مجلس جماعة مراكش إزاء هذه التطورات، إذ لم تصدر أي توضيحات رسمية توضح خلفيات الترخيص أو تقدم معلومات دقيقة حول مدى احترام الإجراءات القانونية.
كما يفهم هذا الصمت ليس فقط كعجز عن تقديم توضيحات، بل أيضًا كفشل في تحمل المسؤولية السياسية في التعامل مع ملف حساس يؤثر على الأمن العمراني وثقة المواطنين في المؤسسات.
تداعيات التحويلات العمرانية
أما بالنسبة لقضية تصنيف العقار، فإن السماح بتحويل مناطق مخصصة للفيلات إلى أخرى تعطى فيها تراخيص لبناء عمارات دون مراجعة رسمية لتصميم التهيئة يفتح الأبواب لفوضى عمرانية قد لا تظهر آثارها بشكل فوري، لكنها تزرع اختلالات قد تؤدي إلى مخاطر مستقبلية على مستوى السلامة وجودة العيش في المدينة.
الحاجة إلى نقاش جاد
و في هذا السياق، يطرح المتتبعون سؤالًا جوهريًا حول حدود الجمع بين المسؤولية الحكومية والمحلية.
و هل تعكس السياسات الجماعية في مراكش نفس الصرامة التي يجب أن تميز السياسات العمومية على المستوى الوطني؟
كما إن مصداقية أي رؤية وطنية في مجال التعمير تبدأ من احترام القواعد داخل المدن التي يقود مجالسها صناع تلك السياسات.
خلاصة القول
إن الواقع الحالي في مراكش لا يمكن اختزاله في حدث عابر أو صراع سياسي بسيط. بل يبدو أنه مؤشر على أعطاب عميقة في تدبير الشأن الحضري، مما يستدعي من جميع الأطراف المعنية إعادة النظر في سبل تحقيق الحكامة التي تعزز المساءلة وتعزز الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
فهذه التحديات تتطلب حوارا شاملا حول كيفية تحسين إدارة الشأن الحضري قبل أن تتحول الاختلالات إلى تكاليف باهظة يدفع ثمنها المواطنون والمدينة معا.
كما يتطلب الوضع إعادة الاعتبار لمدينة تنحو نحو شنق نفسها بنفسها بسبب الاختلالات الكبيرة التي تعرفها ولا أدل على ذلك الاختلالات المرتبطة بالتسيير العشوائي والتدبير الفوضوي للمجلس الجماعي الغائب والمغيب لكل ما له علاقة بالمصلحة العامة واللاهث والجاري وراء المصالح الضيقة والخاصة والتي تشتم غالبا من ورائها رائحة الفساد الفساد والإفساد لمنتخبين وفاعلين سياسيين أزكمت روائح فسادهم وإفسادهم الأنوف و (عطاو الريحة) سواء في مراكش أو في غيرها، فضلا عن تضارب المصالح وغيرها من آليات الفساد والإفساد التي تشهد على بشاعتها عاصمة المرابطين ومدينة السبعة رجال ومدينة العلم والعلماء والفقه والفقهاء والقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأولياء الله الصالحين قبل أن يحولها المجرمون والسياسيون الفاشلون والمنتخبون الانتهازيون ورجال الإعلام المرتزقة والجمعويون المارقون وبعض رجال السلطة إلى مدينة الجهل والجهلاء والسفه والسفهاء و اللي جا تا يضحك عليها للأسف الشديد.
التعليقات مغلقة.