الإنتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
– كم يكلّف مصباح عمومي واحد ميزانية مجلس منتخب أو شركة متعددة الخدمات ! ؟
سؤال قد يبدو بسيطًا أو تقنيًا، لكنه في ميناء الصويرة يتحوّل إلى سؤال إنساني وأمني بامتياز.
هل يتطلب الأمر اعتمادات استثنائية أو صفقات معقّدة، أم أننا نتحدث فقط عن مصباح، وفي أحسن الأحوال عمود، وبعض الصيانة؟
وإذا كانت الكلفة محدودة، فما الذي يبرّر ترك ميناء بأكمله، بمراكبه وعماله، غارقًا في الظلام لأكثر من شهرين؟
أي منطق هذا الذي يجعل بحّارًا يخرج قبل الفجر، أو عاملًا يشتغل وسط مخاطر يومية، أو طفلًا يمر بمحاذاة الميناء، مهدّدًا بحادث أو اعتداء، فقط لأن الإنارة العمومية غائبة؟
هل الأمر خلل تقني عابر، أم إهمال يمسّ السلامة الجسدية والأمن العام؟
معاناة أهل الميناء حقيقية، والشكايات متراكمة، لكن مصيرها تدور حوله علامات استفهام . ومع استمرار الوضع، يقول أحد المتضررين:” بلغ السيل الزبى، وأصبح الاحتجاج وسيلة لإيصال الصوت إلى مختلف الجهات المعنية بما فيها الإعلام . محذرا من أن استمرار الصمت قد يدفع الاحتجاج السلمي إلى ما لا تُحمد عقباه.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في الاحتجاج، بل في تجاهل نداءات المواطنين، لأن ذلك يطبع مع وضع غير طبيعي، ويحوّل الظلام من عطب تقني بسيط إلى واقع قد ينفلت أمنيًا.
هي أسئلة لا تبحث عن التصعيد، ولا تبرّر الحلول غير القانونية، لكنها تضع المسؤولية في مكانها الصحيح:
من يطفئ الضوء، يطفئ معه الإحساس بالأمان… ومن يملك زرّ الإنارة، يملك واجب تشغيله.
التعليقات مغلقة.