الرميد: حماية كرامة الإنسان والقيم المجتمعية ضرورة لا تتعارض مع حرية التعبير

الانتفاضة/ سلامة السروت

أكد مصطفى الرميد، وزير العدل الأسبق، في تدوينة له على حسابه الشخصي بفيسبوك، أن النيابات العامة قامت مؤخرا بواجبها في متابعة بعض ناشري المحتوى التفاهوي عبر محاكم المملكة، وذلك حماية لقيم المجتمع وسمعة الأشخاص وأعراضهم. وأوضح الرميد أن هذه الإجراءات جاءت وفق توجيهات صادرة عن رئاسة النيابة العامة، التي يكفل لها القانون مسؤولية حماية الحق العام والحرص على تطبيق القانون، وردع كل التجاوزات التي تمس الحقوق والحريات.

وأشار الرميد إلى أن حرية الفكر والرأي والتعبير مضمونة وواجبة الحماية، إلا أنه بالمقابل يجب حماية كرامة الإنسان وسمعته من أي تعد، وحماية القيم الأساسية للمجتمع من أي إساءة أو انتهاك. وأضاف أن المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذي يشبع بالانحطاط والقذارة ليس مجرد رأي أو تعبير، بل يعد بمثابة “بضاعة فاسدة مسمومة” ينبغي التصدي لها على الدوام، لأنها قد تؤدي إلى تسميم المجتمع واغتيال قيمه الأساسية.

وأكد الوزير الأسبق أن هذا النوع من الممارسات ليس مقبولا، وأن النيابات العامة تقوم بواجبها بطريقة تراعي التوازن بين حماية حرية التعبير وحماية حقوق الأفراد والمجتمع. وأضاف أن الأمر يشبه ما تقوم به السلطات العمومية في مواجهة البناء العشوائي، حيث يتم التدخل من أجل الحفاظ على النظام والمصلحة العامة، وكذلك الحال بالنسبة للمحتوى السيء والمنحط الذي قد يضر بالمجتمع. واعتبر أن اتخاذ النيابات العامة هذا القرار هو خطوة إيجابية ومحمودة، تستحق التنويه، ويجب الاستمرار فيها.

وأوضح الرميد أن الهدف من هذه الإجراءات هو فصل التفاهة والسفاهة عن حرية التعبير الحقيقية، بحيث لا يمكن اعتبار المحتوى الضار والانحطاط الفكري جزءا من حق التعبير المشروع. كما شدد على أن مثل هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية المواطنين وضمان سلامة المجتمع من تأثيرات المحتوى السلبي الذي قد يقوض القيم الأخلاقية والاجتماعية.

وخلص الرميد إلى التأكيد على أن استمرار النيابات العامة في أداء هذا الدور يعكس التزام المؤسسات القضائية بالحفاظ على التوازن بين حرية الرأي وكرامة الإنسان، وحماية المجتمع من الانحرافات السلوكية والأخلاقية عبر المنصات الرقمية. وأكد أن هذه الجهود تصب في صالح مجتمع متماسك يحترم حقوق الأفراد ويحمي قيمه الأساسية من أي مساس أو تشويه.

التعليقات مغلقة.