تسريبات تهز قطاع الصحافة..والبرلمان يضغط للتحقيق والمحاسبة

1596307

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

قدمت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا موجها إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، مطالبة إياه بالخروج عن صمته وتقديم موقف واضح من الفضيحة الأخلاقية والقانونية التي فجرتها التسجيلات المنسوبة إلى بعض أعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر. وقد أثار هذا الملف جدلا واسعا، بعد انتشار مقطع فيديو يوثّق مداولات خطيرة تعود إلى أعضاء بارزين داخل اللجنة، مما جعل الرأي العام يتابع الموضوع بذهول واستنكار كبيرين.

وأوضحت التامني في سؤالها أن مضمون التسجيلات يبين وجود انزلاقات غير مسبوقة تمس مصداقية المؤسسات وتضرب في جوهر دولة الحق والقانون. كما أكدت أن ما ظهر في الفيديو يكشف، بحسبها، عن ممارسات تتعارض مع مهام اللجنة وواجباتها، بل وتكشف عن نوايا انتقامية تهدف إلى حرمان صحافي ومقاولة إعلامية من حقوق مهنية ودعم عمومي يفترض أن يُمنح وفق معايير شفافة، لا بناء على تصفية حسابات أو مواقف شخصية.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن الخطر الأكبر يكمن في ما تضمنته التسجيلات من تلميحات لاستغلال النفوذ ومحاولة التأثير على مجريات العدالة، بما في ذلك محاولة إقحام رئاسة النيابة العامة في خلافات مهنية لا علاقة لها بدور القضاء أو استقلاليته. كما لفتت الانتباه إلى العبارات التحقيرية التي قيلت في حق هيئة الدفاع، معتبرة أن هذا السلوك يمس بكرامة المحامين وبهيبة المهنة.

وفي ضوء هذه الوقائع، طالبت التامني وزير التواصل بتوضيح موقف وزارته من تورط هيئة تخضع لوصايتها في ممارسات تتنافى مع أخلاقيات المرفق العام، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية لفتح تحقيق نزيه وشامل يكشف حقيقة ما جرى ويحدد المسؤوليات بدقة. كما شددت على أهمية ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه في هذه الانزلاقات، حفاظا على ثقة المواطنين في المؤسسات وضمانا لشفافية التنظيم الذاتي للصحافة.

وختمت النائبة سؤالها بدعوة الوزير إلى تقديم رؤية واضحة حول التدابير التي ستتخذها الوزارة لحماية الصحافيين المهنيين من ممارسات تعسفية مماثلة، والتي تهدد استقلالية المقاولات الإعلامية وتعيق تطور قطاع الصحافة ببلادنا. مؤكدة أن صمت الوزارة في مثل هذه القضايا الحساسة قد يُفهم على أنه تواطؤ غير مباشر، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى تعزيز الشفافية وضمان النزاهة واحترام القانون.

التعليقات مغلقة.