استغلال سيارة المصلحة في بني ملال: أزمة ثقة بين المسؤولين والسكان

الإنتفاضة

في مشهد اخر من مشاهد الفساد المستشرية في المغرب، أثار موجة من الاستغراب والجدل في أوساط سكان إقليم بني ملال، تم الكشف عن استغلال رئيس إحدى الجماعات الترابية لسيارة المصلحة الخاصة بالجماعة في تنقلاته اليومية إلى مقر عمله كحارس أمن خاص بإحدى المؤسسات التعليمية. هذا التصرف، الذي يعد انتهاكًا واضحًا للقوانين المنظمة لاستخدام سيارات الدولة، أثار تساؤلات عديدة حول مدى احترام المسؤولين للقوانين والأنظمة المعمول بها.

ووفقًا لمصادر محلية، فإن الرئيس المعني يقوم بشكل يومي باستخدام سيارة المصلحة التابعة للجماعة في تنقلاته الخاصة، ما يعتبر إساءة لاستغلال المال العام وممتلكات الجماعة.

فالقانون المنظم للجماعات الترابية يحدد بوضوح شروط استخدام هذه السيارات، والتي يُمنع استخدامها لأغراض شخصية أو خارج المهام الرسمية دون إذن قانوني مبرر.

هذا السلوك لم يقتصر على كونه مجرد خرق للقوانين، بل يعكس أيضًا غياب الحكامة والشفافية في تدبير الشأن المحلي، حيث يُفترض بالممثلين المنتخبين أن يكونوا قدوة في الالتزام بالقوانين التي يمثلونها.

و عبر سكان المنطقة عن استيائهم من هذا التصرف، مؤكدين أنه يعكس صورة سلبية عن المسؤولين العموميين.

وقد طالبوا بفتح تحقيق جدي في الموضوع للتأكد من مدى احترام الرئيس للقوانين والمساطر المعمول بها.

في الوقت نفسه، أشار البعض إلى أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى فقدان الثقة في المنتخبين، مما ينعكس سلبًا على المشاركة المدنية في المستقبل.

و تعتبر هذه الحادثة مثالًا صارخًا على غياب الرقابة والمساءلة في إدارة الشأن العام.

فكلما زادت مثل هذه التجاوزات، كلما تآكلت ثقة المواطنين في مؤسساتهم، مما قد يؤدي إلى عزوفهم عن المشاركة في الحياة السياسية.

ومن هنا، يصبح من الضروري على السلطات المعنية أن تتخذ خطوات فعالة لضمان الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة.

و يبقى السؤال المطروح: من يراقب استخدام سيارات الجماعات؟ وهل ستتدخل السلطات لوضع حد لهذه الممارسات التي تُهدر المال العام وتفقد الثقة في المنتخبين؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل العلاقة بين المواطنين ومسؤوليهم.

و تُظهر هذه القضية الحاجة الملحة إلى تعزيز الرقابة والمساءلة في تدبير الشأن المحلي. فالمسؤولية لا تتعلق فقط بتطبيق القوانين، بل أيضًا بإعادة بناء الثقة بين المواطنين ومسؤوليهم. وفي ظل هذه الأزمة، يبقى الأمل معقودًا على السلطات المحلية للتحرك بشكل عاجل وفعال لضمان احترام القوانين وحماية المال العام.

التعليقات مغلقة.