شباب جهة مراكش آسفي : هل إنفتح المجلس فعلاً على الصوت الصامت ؟

في الدورة العادية التي عقدها اليوم الإثنين، المجلس جهة مراكش آسفي أكتوبر 2025، التي ترأسها سمير كودار، بدا جلياً أن مستوى الخطاب السياسي تغيّر نحو إشراك أوسع لفئة الشباب، ليس كمجرد ردود فعل إحتجاجية بل كشريك في التنمية المحلية والجهوية.

تصريح كودار لجريدة “الإنتفاضة”، أكد فيه أن المجلس إنعقد للإعلان عن مضامين مشروع قانون المالية 2026، و أن المجلس مستعدّ “لفتح قنوات الحوار مع الشباب، سواء عبر الهيئات المنتخبة أو من خلال الهيئات الإستشارية الجهوية”، تشكّل مؤشراً على رغبة واضحة في الإيفاء بوعود سابقة و تفعيل أدوار إستشارية يُفترض أن تُمنح صوتاً فعلياً و ليس شكلياً.

هذا الإنفتاح المسجّل لا ينبغي أن يُفهَم على أنه يأتي كرد فعل أخير للحشود أو لمناسبة رياضية كبرى، كما أشار رئيس الجهة؛ فالمشاريع التنموية التي تُنفّذ مُبرمجة منذ فترة، ضمن إستراتيجية جهوية واضحة تستقي دفوعها و مضامينها من الرؤية الملكية التي تضع التنمية المندمجة و المستدامة في صلب النموذج التنموي الجديد للمملكة.

هذا ما يعني أن المبادرات الشبابية لن تُصبح قطعاً أثرية يُضاء عليها عند الدورة فقط، بل يُراد لها أن تكون جزءاً من النسق الرسمي الذي يقود مخطط التنمية بالجهة. لكن الإنفتاح لا يخلو من تحديات. كيف سيُضمن أن المقترحات العملية التي يطلقها الشباب لا تتحوّل إلى شعارات أثناء الحملات الإتخابية ؟ و هل ستُوفّر الهياكل الإستشارية الموارد اللازمة لتطبيق ما يُقرّ منها ؟ و كيف سيُحفّز المجلس مشاركة الشباب القروي و المناطق الجبلية و النائية التي تعاني من ضعف البنيات التحتية ؟ إن التحدي ليس في إقرار حرية التعبير بل في الإنتقال من الخطاب إلى الإنجاز الملموس، من الإستشارة إلى المشاركة الصادقة.

و تندرج كلمة رئيس الجهة في سياق النقاش العام الذي يواكب أشغال الدورة، و التي تتناول مجموعة من الملفات التنموية و المالية المدرجة ضمن جدول الأعمال، من أبرزها مشاريع الماء، النقل، السياحة، التنمية القروية، إلى جانب دراسة ميزانية الجهة برسم السنة المالية 2026.

إذا نجح سمير كودار و مجلس الجهة في تحويل هذا الإنفتاح إلى آليات فعلية — تشارك حقيقي، تخصيص ميزانيات للشباب، دعم للمبادرات المبتكرة، و بنى تحتية تُمكّن من إشتغالها — فستكون جهة مراكش آسفي نموذجاً يحتذى به في المغرب. أما إذا بقي الحوار في صيغته الشكلية، فسنكون أمام مِرآة لم يُنظَر خلفها بعد.

التعليقات مغلقة.