الانتفاضة
عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن رفضها القاطع إلى جانب كل القوى الحية المدافعة عن المدرسة العمومية والجامعة المغربية، تأطير سياسات التعليم العالي بالمغرب بالمرجعية النيولبرالية، القائمة على إفراغ الجامعة من كل فكر نقدي، وخوصصتها عبر تحويلها لمقاولات تجارية.
واستغربت الجمعية في بيان لها، دمج جهاز الداخلية في هياكل الجامعة، مما سيجعلها ملحقة للتحكم وينزع عنها طابع البحث العلمي والتكوين، ويضعها لوطأة المقاربة السلطوية بدل المقاربة الديمقراطية المبنية على التشارك.
واعتبرت الجمعية على أن مشروع قانون التعليم يهدد مجانية التعليم العالي الذي يعتبر حقا دستوريا مكفولا لجميع المواطنين والمواطنات، ما سيدفع نحو تحويل الجامعات المغربية إلى مقاولات ذات منطق تجاري، في تغييب لدورها الأساسي المتمثل في إنتاج المعرفة وأجيال مفكرة واعية.
وأكدت أن المشروع منح مديري المؤسسات صلاحية شبه مطلقة في التدبير الإداري والبيداغوجي، على حساب الدور التاريخي للأستاذ الجامعي الذي تم تجريده من أبسط صلاحياته التقريرية والبيداغوجية، مما سيؤدي إلى إخضاع الأساتذة الباحثين إلى سلطة رؤساء المؤسسات.
وأوضحت أن المشروع يلغي المواد 71 و 72 و 73 من القانون السابق، والتي كانت تضمن للطلبة حق الانتظام في منظمات وهيئات الدفاع عن أنفسهم ومصالحهم، من مكاتب طلابية ومجالس تمثيلية، وتعويض هذا الحق الدستوري التاريخي بترخيص محدود لفتح أندية طلابية ذات طابع ثقافي أو فني أو رياضي حصرا.
وسجلت ما أسمته التغييب الكامل لأي بنية أو جهاز ذي طابع نقابي خاص للطلبة، وإسناد مهمة تأديب الطلبة لمجالس الجامعات، مما يظهر رغبة واضحة في قمع الأصوات الطلابية الحرة والمناضلة، وتقييد حقها في الاحتجاج والدفاع عن مطالبها.
واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن المشروع لا يشكل إصلاحا حقيقيا للجامعة المغربية، بقدر ما يمثل تراجعا خطيرا عن مكتسبات الطلبة والأساتذة، وإضعافا لمجانية التعليم العمومي، ومساسا باستقلالية الجامعة العمومية.
وأكدت أن المشروع يضرب في الصميم للحريات النقابية والسياسة المفروض ضمانها داخل الجامعة، وتغلبيا لمنطق المقاولة والسلطوية على منطق الديمقراطية والمصلحة العامة.
وجددت مطالبتها بسحب المشروع الحالي وإشراك كافة الفاعلين المعنيين مباشرة بمنظومة التعليم العالي، وخاصة الأساتذة الباحثين والطلبة والإداريين، وكافة المهتمين من ذوي الاختصاص والهيئات الحقوقية، مع الانفتاح على الآراء الاستشارية لآليات الحكامة والتجارب الدولية الناجحة ذات الصلة.
ودعت إلى وحدة الحركة الحقوقية والطلابية وكافة القوى الحية لمواجهة مشروع قانون التعليم العالي، وما يحمله من مضامين خطير على الجامعة المغربية.
التعليقات مغلقة.