الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
بعد انتهاء صلاة الجمعة بمسجد الوحدة الخامسة بحي الداوديات بمراكش، والتي كانت حول تربية الأولاد في الإسلام، وخروج المصلين مغادرين إلى منازلهم لتناول الكسكس باللبن.
امتلات الحديقة التي توجد بجوار المسجد بصنف آخر من المسلمين والمسلمات جاؤوا لاداء طقوس العهر والخنا والخدنية والتقبيل واللمس والهمس والتحسس والتجسس على تضاريس الأنثى للذكر والذكر للأنثى ضاربين بذلك عر ض الحائط تعاليم الدين الحنيف والذي يحث على العفة والحشمة والوقار، فضلا عن القي والعادات والتقاليد المغربية الأصيلة والتي توصي بالحشمة والحياء.
بنات في عمر الزهور عاريات متعريات، وأحيانا متدررات ومتحجبات ويذهبن مع “بو الركابي” و ليس بينهن وبينه إلا علاقة محرمة، قوامها (التصاحيب) الذي ييبقي الفتاة “سهرانة” إلى الفجر وهي (مكونيكطيا فالواتساب) مع فرس أحلامها أو بغل كوابيسها و الذي يتحول بين عشية وضحاها إما فار من العدالة أو لا يريد الاعتراف بالطفل الحرام والخارج عن إطار الزواج، أو الفار من النفقة، أو الفار من المجتمع ليترك الفاشلة تبكي على وسائل التواصل الاجتماعي وتندب حظها وحظ أمها التي لم تعرف كيف تربيها وحظ أبيها الي تركها عرضة للذئاب البشرية بدون تربية ولا تعليم.
وشباب تائه وضائع البوصلة لا يجد ملجأ إلا حديقة المسجد لقضاء نزوته الحرام رفقة واحدة فارة من الأسرة والمدرسة والمجتمع وهاربة من القيم والعادات والتقاليد والمنظومة الاخلاقية التي لا تريد للفتة إلا الخير، لكن فتاة اليوم أبت إلا ان تدخل جحر ضب لا تستطيع الخروج منه إلى يوم القيامة ما لم تعد إلى كتاب ربها وسنة نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام.
فأين دور الأسرة؟
وأين دور المدرسة؟
وأين دور الشارع؟
وأين دور الإعلام؟
أعتقد لا أحد من هذه المؤسسات يقوم بدوره على الوجه الأكمل، فلا الأسرة استطاعت فعلا أن تربي الأجيال، ولا أن تخرج الأبطال الذين يضرب بهم المثل في العفاف والكفاف والغنى عن الناس.
وتخلى الأب عن التربية واهتم بالكرة والمقاهي والأصحاب.
وتخلت الأم عن التربية واهتمت ب (الشوبينغ) والخروج والدخول والجارات السيئات والتلفاز ومتابعة قنوات الفساد والإفساد.
وبالتالي خرج لنا جيل من الأبناء والبنات يعرفن كل الطرق التي تؤدي إلى الرذيلة ولا يعرفنن الطرق التي تؤدي إلى الفضيلة.
أما المدرسة فلا تخرج إلا (البيطاليين) والمنبطحين والخانعين والذين ليس بينهم وبين التربية والتعليم إلا الخير والاحسان، – عفوا – الشر والطغيان.
مدرسون تخلوا عن رسالة التأطير ومدرسات جنوا على بنات المغرب والمغاربة للأسف الشديد، مع بعض الاستثناءات طبعا وذلك حتى لا نبخس الناس أشياءهم.
فلا زال جيل من المدرسين والمدرسات من يقام لهم ويقعد في التربية والتعليم وخرجوا أجيلا لا زالت تلعب دورها الفعال في المجتمع على الرغم من قلتهم.
والحقيقة المرة في كل هذا هي ما نراه في ملابس بناتنا وتصرفاتهن وسلوكاتهن وطريقة كلامهن واختلاطهن وغير ذلك مما لا يخفى على العين المجردة.
أما الذكور الذين ينتظرون خليلاتهم أمام المؤسسات التعليمية فأكبر من سكان ساحل العاج بقليل.
كما أن الشارع لا يقدم إلا الأسوا، (كولشي عريان كولشي زبط كولشي عاين باين) إلا ما رحم ربك وقليل ما هم.
نساء عاريات متعريات يلبسن في أقل تقدير لباس أخواتهن الصغيرات ولا يخبئن عن أعين الناظر شيء شعور منسدل وسيقان عاريية وصدور تنافس عباب الهواء وأماكن مكتضة ببنات حواء وهن في كامل زينتهن من ماكياج وروائح وأصباغ وغيرها من المنكرات، متحديات قوله تعالى:
﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
لكن بنات حواء أبين إلا أن ينسقن وراء الحضارة الكاذبة والتطور المفترى عليه والتقدم المنحدر إلى ارذل الرذيلة للأسف الشديد.
فانقلبت الحديقة إلى ماخور للنسوة وهن يتبادلن كل شيء مع أشباه الرجال وفي واضحة النهار وبالقرب من المسجد الي يفترض في هؤلاء (العاقيسات) أن يحترمنه على الأقل.
أما الإعلام فلا يبحث للأسف الشديد إلا على (البوووووز) والتفاهة و (هز ياوز) و (الشعب عايز كده) وما يريده الجمهور، وطبعا كل هذه الشعارات لا تخدم المجتمع في شيء وتساعد شكلا ومضمونا قلبا وقالبا صوتا وصورة في إشاعة الفاحشة والتي أصبحت قريبة مقربة من أبناء وبنات مغربنا الحبيب أقرب من شرك نعالهم.
بقي أن نشير إلى أن المجتمع وخاصة الأسرة والمدرسة والشارع والإعلام والدولة عموما وجب عليهم جميعا أن يوحدوا الجهود ويرصوا الصفوف من أجل إنقاذ أجيال بكاملها من التشرد الأخلاقي والضياع القيمي والفراغ الديني والإعوجاج السلوكي والدمار التربوي والخراب التعليمي الذي أصبح يهدد في العمق تركيبتنا المجتمعية ونسيجنا المجتمعي.
التعليقات مغلقة.