إنــ ـــتحار الأطباء النفسيين بالمغرب..أزمة صامتة تهدد أبطال الصحة العقلية

الإنتفاضة

بينما يقف الأطباء النفسيون يوميًا في الخط الأمامي لمواجهة الإنتحار و الإكتئاب، فإنهم أنفسهم معرضون لمخاطر نفسية قاتلة، وسط غياب آليات حماية كافية. فظاهرة الإنتحار في صفوف هذه الفئة ليست مجرد أرقام، بل صرخة تحذير تتطلب تدخلًا عاجلًا.

تشير الدراسات العالمية إلى أن معدلات الإنتحار بين الأطباء النفسيين تفوق بكثير المتوسط الوطني، حيث تتراوح بين 12 و 40 حالة لكل 100 ألف طبيب سنويًا، أي ضعف ما يُسجّل بين باقي المهنيين الطبيين.

و للأسف، الوضع بالمغرب لا يختلف كثيرًا، رغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة، إذ يعاني الأطباء النفسيون من ضغوطات هائلة نتيجة ندرة الموارد البشرية—حيث لا يتجاوز عددهم 450 طبيبًا في عموم المملكة—

و ضغوط العمل اليومية داخل المستشفيات، إلى جانب تعقيدات التعامل مع حالات الإنتحار و الإكتئاب الحادة.

هذه الضغوطات المتراكمة تؤدي إلى ما يعرف بـ”الإحتراق المهني”، و هو عامل رئيسي في إرتفاع مخاطر الإنتحار، خاصة في غياب شبكات دعم نفسي ومهني متخصصة للأطباء.

كما يضاف إلى ذلك العزلة الإجتماعية و وصمة المجتمع تجاه الأمراض النفسية، ما يجعل هؤلاء الأطباء في مواجهة مزدوجة : إنقاذ الآخرين بينما يواجهون صعوباتهم النفسية الخاصة بلا منقذ.

و يرى خبراء الصحة العقلية أن الحل يبدأ بالإعتراف بخطورة الظاهرة، و وضع برامج دعم نفسي و متابعة منتظمة للأطباء النفسيين، بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل، توسيع الموارد البشرية، و تعزيز التكوين المستمر في مواجهة الضغوط المهنية.

فالأسئلة الملحة اليوم : كيف يمكننا حماية من يحمينا نفسيًا ؟ و من سيكفل ألا تتحول مهنة إنقاذ الأرواح إلى مأساة حقيقية بين القائمين عليها ؟

التعليقات مغلقة.