الانتفاضة
استمرارا للدينامية التي أطلقتها هيئات نقابية ومهنية الممثلة للصحفيين والناشرين، مسنودة بقطاع واسع من الهيئات الحقوقية والمدنية في مواجهة مشروع القانون رقم 25-26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وتجسيدا للإرادة المشتركة في المساهمة في كل الجهود الرامية لفتح مسارات الإنصات والتشاور والتفاوض بشأن هذا المشروع، وجّهت هذه الهيئات، يوم الثلاثاء 10 شتنبر 2025، رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، عبّرت فيها عن استيائها العميق من تمرير هذا المشروع.
وقالت النقابات في مراسلتها إن الحكومة صادقت على المشروع داخل مجلس النواب بسرعة قياسية، قبل أن تحيله على مجلس المستشارين، حيث جرى تقديمه أمام لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، صباح الاثنين 9 شتنبر الجاري. وهو ما وصفته بـ”خطوة متسرعة” جرت في غياب حوار فعلي مع المكونات المهنية للقطاع.
وأشارت الرسالة إلى أن المشروع يواجه “رفضًا شبه مطلق” من مختلف النقابات والهيئات المهنية والمنظمات الحقوقية، فضلًا عن قطاعات واسعة من المجتمع المدني والطيف السياسي. واعتبرت أن تمريره سيؤدي إلى إفراغ فلسفة التنظيم الذاتي من مضمونها وتحويل المجلس الوطني للصحافة إلى أداة وصاية تنفيذية.
وأكدت الهيئات النقابية أن الحكومة تجاهلت ملاحظات المهنيين واستندت إلى توصيات لجنة مؤقتة لتسيير القطاع، وهو ما وصفته بـ”تشاور صوري”. كما أبرزت أن المشروع يفتقر إلى الأسس الدستورية، ويتعارض مع الفصول 25 و27 و28 من الدستور، ومع مدونة الصحافة والنشر، ويكرّس “المقاربة الضبطية” بدل تعزيز حرية واستقلالية المهنة.
واتهمت الرسالة المشروع بـ”الانحياز لهيئة من الناشرين الكبار”، عبر اعتماد معايير رقم المعاملات وعدد المستخدمين في تحديد التمثيلية داخل المجلس، ما يمنح المؤسسات الكبرى سلطة القرار ويقصي المقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة. كما نددت بفرض نظام الاقتراع الفردي المفتوح بدل اللوائح النقابية، معتبرة أنه “تراجع عن تجربة 2018 التي وفرت توازنًا تمثيليًا”.
وطالبت النقابات رئيس الحكومة بالتدخل الفوري لسحب المشروع من مجلس المستشارين وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي القطاعي، مشددة على ضرورة صياغة نص يحظى بالتوافق والشرعية المهنية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه قطاع الإعلام المغربي تحديات مالية ومهنية متفاقمة، وسط مطالب متزايدة بدعم المقاولات الإعلامية، ومراجعة شاملة للاتفاقية الجماعية، بما يضمن تحسين ظروف عمل الصحفيين ويعزز الدور الديمقراطي للصحافة.
الرسالة حملت توقيع كل من:
ـ عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية
ـ محتات الرقاص، رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف
ـ محمد الوافي، رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، الاتحاد المغربي للشغل
ـ عبد الواحد الحطابي، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للإعلام والصحافة، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
ـ عبد الوافي حراق، رئيس الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني

التعليقات مغلقة.