الانتفاضة // مصطفى الفن
قبل خمس سنوات، قامت حكومة سعد الدين العثماني بمبادرة لها ربما “أهمية خاصة” على المستوى الرمزي والأخلاقي والقيمي..
وكلنا يتذكر كيف تنازل العثماني وتنازل جميع وزراء حكومته، وقتها، عن الخمس من رواتبهم طيلة ربما خمسة أشهر أو أكثر..
حصل هذا في سياق وطني يرمي إلى مواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن جائحة “كورونا” التي ضربت البلاد والعباد..
وبالطبع لم يكن الهدف من تلك المبادرة هو فقط ترسيخ روح التضامن والتآزر بين أبناء الوطن الواحد..
بل كان الهدف أيضا هو بعث رسالة، ببعد تحفيزي وأخلاقي، الى كل ذوي السعة والمال لينخرطوا هم بدورهم في مزيد من المبادرات المماثلة عقب تلك الجائحة التي أودت بحياة وأرواح الكثير من الناس..
وأتذكر جيدا أيضا كيف أن هذه المبادرة في عهد العثماني لم يدافع عنها فقط وزراء حزبيون من داخل مجلس حكومي “عاصف” لأن هناك من لم يتحمس لذلك..
بل دافع عنها حتى وزراء سيادة كان في مقدمتهم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت شخصيا..
أما اليوم، فقد جاءت حكومة، بزعامة تاجر من أقصى “سوس العالمة”، لم نفتقد معها مثل هذه المبادرات ذات الطابع الرمزي فقط..
بل جاءتنا حكومة كدنا أن نفتقد معها حتى الثقة في الوطن نفسه..
وربما كان من الطبيعي أن يقع هذا طالما أن رئيس الحكومة نفسه أصبح يدافع علانية ومن داخل المؤسسات الدستورية عن أفعال هي ربما أقرب إلى “تخطافت” و”إلى الافتراس”..
وفعلا فقد سمعنا مسؤولا بوضع اعتباري خاص قال بالفم المليان للرجل الثاني في البلد:
“نعم أنت لص”..
شخصيا لا أستطيع أن أقول مثل هذا الكلام ولو بلغة التلميح فأحرى أن أقوله بلغة الجزم..
لكن ماذا يعني أن تخرج وزيرة في هذه الحكومة لتدافع، هي نفسها وبوجه مكشوف، ليس فقط عن تجهيز وتجزيء أراضيها الشاسعة باتفاقيات “مخدومة” من المال العام..
الوزيرة المعنية أو المحامية، التي تحولت إلى منعشة عقارية بعد استوزارها، دافعت حتى عن “حق” زوجها في السطو على قرابة 1200 هكتارا من أراضي الغلابة والفقراء من الناس؟!!!!..
بل إن سعادة الوزيرة ذهبت أبعد من ذلك ودافعت حتى عن “حق” الزوج “المفشش” في السطو على عقارات وعلى منازل مملوكة لأفقر جماعة بالمنطقة..
المثير في هذا “الحمق”، الذي يعمي الأبصار قبل القلوب، هو وجود أحكام قضائية (حائزة على قوة الشيء المقضي به) أدانت هذا الزوج الذي يعيش من جمعية عائلية أساءت إلى مفهوم النسب الشريف..
وأساءت أيضا حتى إلى معنى “الرعاية السامية” التي حصلت عليها في ظروف قد تكون ملتبسة إذا ما صحت بعض الأنباء التي تروج في بعض الكواليس المغلقة..
بقي فقط أن أقول:
رجاء، لا تحقروا الشكليات والرمزيات لأنها امتداد عضوي لكل ما هو جوهري ولما ينفع الناس ويمكث في الأرض..
التعليقات مغلقة.