نشرت مجلة “ذا لانسيت”، اليوم الإثنين، تحليلًا علميًا يكشف أن التلوث البلاستيكي يؤدي إلى خسائر صحية و إقتصادية تتجاوز 1.5 تريليون دولار سنويًا على مستوى العالم – تكلفة أكثر من خسائر بعض الأمراض المستعصية مثل السكري و أمراض القلب.
التقرير صدر قبيل إنطلاق الدورة السادسة و الأخيرة المفترضة لمفاوضات معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة التلوث البلاستيكي، المقررة في جنيف بداية من الثلاثاء، بعد جولات تفاوضية غير ناجحة، كان آخرها في بوسان (كوريا الجنوبية) في ديسمبر من العام الماضي.
هذا و إرتفعت كمية البلاستيك المنتَجة عالميًا من نحو 2 مليون طن عام 1950 إلى 475 مليون طن عام 2022، و يتوقع أن تتضاعف ثلاثة أضعاف بحلول عام 2060 إذا لم تُتخذ إجراءات مناسبة.
يتوزع البلاستيك في كل بيئات الأرض : البحار العميقة، قمم الجبال، و حتى داخـل أجساد البشر. و تمثّل النفايات البلاستيكية ما يقارب 8 مليارات طن.
لا تتجاوز نسبة تدوير البلاستيك عالميًا 10%، في حين يُحرق معظم الباقي أو يُلقى في البيئة.
فمادة “الميكروبلاستيك”—أجزاء صغيرة جدًا من البلاستيك—باتت موجودة في الدماغ، المشيمة، الحليب البشري، و الدم، و مع أنها متناهية الصغر، إلا أنها مرتبطة بآثار محتملة مثل السكتة القلبية و الجلطات.
إلى جانب ذلك، أكثر من 16 ألف مادة كيميائية تُستخدم في صناعة البلاستيك؛ ربعها معروف بآثاره الصحية الضارة، تتراوح بين الإصابة بالأورام، أمراض القلب، ضعف الخصوبة، و حالات سكر الحمل.
أما الخسائر الصحية وحدها (من أمراض مرتبطة بمواد بلاستيكية مثل BPA أو DEHP) قُدّرت بأكثر من 1.5 تريليون دولار سنوياً في 38 دولة فقط، و في نفس السنة، نُقلت عن تقرير لونية حول تأثير هذه المواد على الصحة العامة.
هذه التكاليف تتضافر مع أبعاد إقتصادية أوسع، من أعباء علاجية أعلى، إلى فقدان إنتاجية إقتصادية، و ضعف الأنظمة الصحية، خاصة في الدول الأقل دخلًا.
و يجتمع أكثر من 170 دولة في جنيف للمشاركة بالدورة السادسة (INC‑5.2) لمحاولة الإتفاق على معاهدة شاملة ترمي إلى الحد من التلوث البلاستيكي عالميًا.
المطالب الرئيسية تتضمن وضع حد أقصى للإنتاج “البلاستيك الأولي” (المنشأ من النفط/الغاز)، تقييد المواد الكيميائية الضارة، و تعزيز التمويل لمساعدة الدول النامية على تطبيق الاتفاقات.
تواجه القمة معارضة قوية من دول مصدّرة للبترول و الغاز (مثل السعودية و روسيا) و الولايات المتحدة، التي تُفضل التركيز على التدوير و التصميم بدلاً من تحديد الإنتاج.
في الختام، حذر ممثلو الدول الصغيرة و الجزر من أن التسوية الضعيفة قد تهدد مستقبل الإتفاق رغم غياب الفعالية و العمل بالمعايير الدولية الشاملة.
التعليقات مغلقة.