الانتفاضة // ابتسام بلكتبي
في كل سنة يبرز مشروع ضخم جديد يرى النور بإرادة ملكية سامية يعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحويل المغرب إلى قوة اقتصادية إقليمية وعالمية من البراق أول قطار فائق السرعة في إفريقيا إلى موانئ مثل طنجة المتوسط ومن الطرق السيارة الحديثة إلى المشاريع الكبرى في الطاقات المتجددة والصناعات الخضراء كلها أوراش تُنجز بإتقان وتحت رقابة صارمة واحترام تام للآجال وبشهادة شركاء المملكة وخصومها على حد سواء.
في الجهة المقابلة يواجه المواطن واقعا محليا أكثر تعقيداً المجالس المنتخبة رغم توفرها أحيانا على ميزانيات مهمة تعاني في كثير من الأحيان من ضعف في النجاعة وسوء في التدبير مشروع الحاضرة المتجددة بمراكش الذي كان من المفترض أن يشكل نقطة تحول في البنية التحتية الحضرية للمدينة تحول إلى نموذج للفشل وسوء الحكامة بعدما كشفت تقارير الافتحاص عن اختلالات جسيمة أوقفت طموحات المشروع.
هذا التفاوت بين المشاريع التي يشرف عليها الملك بشكل مباشر وتلك التي توكل إلى السياسيين المحليين يطرح سؤالا عميقاً هل تكفي الرؤية والتمويل لتحقيق التنمية أم أن النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة هما مفتاح النجاح الحقيقي.
في مغرب اليوم يبدو أن هناك مغربين واحد يتحرك بسرعة قطار البراق وآخر يتعثر في مشاريع مجمدة ومجالس محلية غير فعالة وفي النهاية المواطن هو من يدفع الثمن في خدمات ناقصة وفرص ضائعة وتفاوت مجالي يهدد التماسك الاجتماعي.
التعليقات مغلقة.