هل يحاول ترامب إنقاذ نتنياهو بالقوة؟

تدخل غير مسبوق يهزّ القضاء الإسرائيلي!

الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة

في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خرج الرئيس الأميركي السابق “دونالد ترامب”، بتصريحات حادة ،طالب فيها القضاء الإسرائيلي بإلغاء المحاكمة الجارية ضد رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”، معتبراً أن استمرار الإجراءات القضائية، من شأنه الإضرار بمصالح إسرائيل الإستراتيجية.

“ترامب”، الذي لطالما عُرف بتدخله السافر في شؤون حلفائه، لم يتوقف عند حدود الدعوة، بل لوّح بإجراءات عقابية قد تطال الدعم العسكري الأميركي المخصص “لتل أبيب”، إذا ما تم تجاهل طلبه.

هذا التدخل أثار ردود فعل متباينة داخل إسرائيل، حيث رأى البعض فيه إنتهاكاً خطيراً للسيادة القضائية، بينما أيده آخرون، وخصوصاً المقرّبين من “نتنياهو”، معتبرين أن المحاكمة ذات طابع سياسي.

وجاءت تصريحات “ترامب” من خلال تدوينة نارية على منصته الإلكترونية، قال فيها إن: “هذه المحاكمة العبثية قد تُعيق جهود التفاوض مع إيران وحماس”، متهماً القضاء الإسرائيلي بـ”الجنون”، ومشيداً “بنتنياهو”، باعتباره “بطلاً قومياً”، يجب أن يُترك له المجال لمواصلة مهامه الأمنية والسياسية.

أما داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، ورغم أهمية الحدث، فإن أغلب السياسيين آثروا التزام الصمت، تفادياً للدخول في مواجهة مع شخصية بحجم “ترامب”، باستثناء أصوات قليلة مثل زعيم المعارضة “يائير لابيد”، الذي شدد على رفضه تدخل أي طرف خارجي في عمل القضاء الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ما يجري “لا يليق بدولة مستقلة”.

أما الإعلام العبري، فقد خصص تغطيته للحدث، حيث اعتبرت صحيفة “هآرتس” تدخل ترامب، مسّاً خطيراً بهيبة الدولة، محذّرة من أن هذا الخطاب قد يُضعف جهاز القضاء الإسرائيلي، ويُعطي إنطباعاً للعالم بأن إسرائيل دولة تابعة لا مستقلة القرار.

ويبدو أن تصريحات ترامب لم تأتِ من فراغ، فقد لوّح بمقارنة بين ملاحقته القضائية الشخصية في الولايات المتحدة، وما يواجهه “نتنياهو” حالياً، واصفاً ما يتعرض له كلاهما بـ”حملات تصيد سياسية”، بل ذهب إلى حد اعتبار إستمرار محاكمة “نتنياهو”، سبباً كافياً لتجميد المساعدات الأمنية لإسرائيل.

على الضفة المقابلة، يرى البعض في المؤسسة السياسية الإسرائيلية، أن هذه الدعوة بمثابة “بالون اختبار” من “ترامب”، لقياس مدى استعداد إسرائيل للخضوع لضغوط خارجية، في ظل حديث متصاعد عن تسوية كبرى، قد تشمل الحرب على غزة، وتطبيع العلاقات مع السعودية، وربما إحياء حل الدولتين.

وتبقى هذه الدعوة، وإن بدت فردية، بمثابة سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، إذ لم يسبق لأي رئيس أميركي أن ربط بين الدعم العسكري لإسرائيل وسير ملفات قضائية داخلية.

وبينما يرفض البعض تدخل “ترامب” بشكل قاطع، يرى مؤيدو “نتنياهو” فيها، فرصة لوقف ما يعتبرونه “محاكمة سياسية بغطاء قانوني”، فيما يحذر مراقبون من أن إستجابة إسرائيل لهذا الضغط، قد تُقوض ثقة الجمهور بمؤسساتها، وتفتح الباب أمام تدخلات مشابهة في المستقبل.

في المحصلة، تجد إسرائيل نفسها اليوم في موقف حساس، بين إحترام مؤسساتها القضائية، والحفاظ على دعم الحليف الأميركي القوي، وبين هذه وتلك تبرز أزمة عميقة تعكس هشاشة التوازن بين القانون والسياسة، في نظام ديمقراطي يعيش واحدة من أكثر لحظاته صخباً وتوتراً.

التعليقات مغلقة.