قال حزب “العدالة والتنمية” إن مسار اﻟبناء اﻟدﯾﻣوﻗراطي بالمغرب تعرض ﻓﻲ السنوات اﻷﺧﯾرة لتراجعات مست ﻣﺻداﻗيته، وأﺛرت ﺳﻠﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ اﻟﻣواطن في جدوى المشاركة السياسية والعملية الانتخابية، وما تفرزه من مؤسسات هشة فاقدة للثقة والمصداقية وبدون شرعية حقيقية.
ونبه الحزب في البيان الختامي الصادر عن مؤتمره الوطني، المواطنين والمواطنات ونخب اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ وﻗواه اﻟوطﻧﯾﺔ الحية إﻟﻰ ﺧطورة ﺳﻠوك اﻟﻼﻣﺑﺎﻻة والعزوف، ﻷن اﻟﻣﺳﺗﻔﯾد اﻷول ھو ﺷﺑﻛﺎت اﻟرﯾﻊ واﻟﻔﺳﺎد واﻹﻓﺳﺎد، واﻟﺗﻲ ﯾزداد تغلغلها وتغولها ﻛﻠﻣﺎ ازداد ﺣﺟم اﻻﻧﺳﺣﺎب واﻟﻌزوف.
وحذر “البيجيدي” من إﺧﻼء اﻟﺳﺎﺣﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻣن اﻷﺣزاب اﻟﺟﺎدة، وﺗبخيس ﻣﻛﺎﻧﺔ اﻟﻣؤﺳﺳﺎت وتراجع اﻟﻣواطنين عن اﻟﻌﻣل اﻟﺣزﺑﻲ واﻟﺳﯾﺎﺳﻲ وإﺿﻌﺎف اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺣزﺑﯾﺔ وﺗﻣﯾﯾﻊ اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻟﻌﻣﻠﯾﺔ اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﯾﺔ، وهو ما يعززه أيضا اﻻﻧﺣدار اﻟﻌﺎم ﻟﻺﻋﻼم اﻟوطﻧﻲ وﺗراﺟﻊ اﻟﻧﻘﺎش اﻟﻌﻣوﻣﻲ ﻓيه، وﺗﻐول اﻟﻣﺎل اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ واﻣﺗداداته ﻓﻲ اﻟﺻﺣﺎﻓﺔ واﻹﻋﻼم.
وأكد أن اﻟﻣرﺣﻠﺔ ﺗﻘﺗﺿﻲ ترسيخ مصداقية الاختيار اﻟدﯾﻣوﻗراطﻲ، ﻓﻼ ﺗﻧﻣﯾﺔ ﺑدون دﯾﻣوﻗراطﯾﺔ، وﻻدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ﺑدون اﺣﺗرام اﻹرادة اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ، معتبرا أن من ﻣداﺧل ذﻟك إطﻼق ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗﺧﻠﯾق ﺷﺎﻣﻠﺔ ومعها ﺑت دﯾﻧﺎﻣﯾﺔ وﻧﻔس ﺳﯾﺎﺳﻲ وﺣﻘوﻗﻲ ﺟدﯾد واﺳﺗﺣﺿﺎر روح اﻹﻧﺻﺎف واﻟﻣﺻﺎﻟﺣﺔ ﻟﺗﻌزﯾز اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت.
وأبرو أن ﻣﺻداﻗﯾﺔ اﻻﺧﺗﯾﺎر اﻟدﯾﻣوﻗراطﻲ ﺗﻣر ﻋﺑر انتخابات نزيهة وﺷﻔﺎﻓﺔ وﺣرة، وﻣﺳﺗﻘﺑﻠﻧﺎ ﻛﺑﻠد رهين ﺑﻣؤﺳﺳﺎت ﻣنتخبة ﻣﺳؤوﻟﺔ وذات ﻣﺻداﻗﯾﺔ وﺑﺄﺣزاب ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﺗﺷﺗﻐل ﻓﻲ إطﺎر ﺗﻌﺎﻗد ﺟدﯾد ﻣﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﺣﺗرام اﻟدﺳﺗور، وﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت وﺿﻣﺎن اﺳﺗﻘﻼل اﻟﻘﺿﺎء وﻧزاھﺔ اﻻﻧﺗﺧﺎﺑﺎت، وھو ﻣﺎ ﯾﺗطﻠب إرادة ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ وإﺻﻼﺣﺎ ﻗﺎﻧوﻧﯾﺎ وﻋﻣﻠﯾﺎ وشاملا ﻟﻠﻣﻧظوﻣﺔ اﻻنتخابية.
ودعا إلى ﺗصحيح اﻟﺗراﺟﻌﺎت اﻟﺗﻲ ﻣﺳت ﻋددا ﻣن النصوص اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ أو اﻟﻣﺷﺎرﯾﻊ وﺧﺎﺻﺔ منها ﻣس اﻟﺣﻛوﻣﺔ ﺑﺎﻟﻣﺑﺎدئ اﻟدﺳﺗورﯾﺔ اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺿﻣﺎن اﻟﺗدﺑﯾر اﻟﺣر ﻟﻠﺟﻣﺎﻋﺎت اﻟﺗراﺑﯾﺔ، واﻹﺻرار ﻋﻠﻰ ﺗﻣرﯾر ﻣﺷروع ﻗﺎﻧون اﻟﻣﺳطرة اﻟﻣدﻧﯾﺔ وﺑﻌده ﻣﺷروع ﻗﺎﻧون اﻟﻣﺳطرة اﻟﺟﻧﺎﺋﯾﺔ ﺑﻣﺎ ﯾﻣس ﻣﻛﺗﺳﺑﺎت دﺳﺗورﯾﺔ ﻛﺑﯾرة ويقلص من ﺿﻣﺎﻧﺎت اﻟﻣﺣﺎﻛﻣﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ واﻷﻣن اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ واﻟﺣق ﻓﻲ اﻟدﻓﺎع.
كما نبه إلى استمرار تماطل الحكومة في ترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية بخصوص القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، مؤكدا على ضرورة التسريع إلى ذلك وإخراج هذا القانون التنظيمي المهم في مجال ترسيخ الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.
وشدد حزب “العدالة والتنمية” على ضرورة ﺗوﺳﯾﻊ اﻻﻧﻔراج اﻟﺣﻘوﻗﻲ اﻟذي اﻧطﻠق ﻣﻊ اﻟﻣﺑﺎدرة اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﺑﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻋﯾد اﻟﻌرش 2024 ﺑﺈﻋﻣﺎل اﻟﻌﻔو اﻟﻣﻠﻛﻲ ﻓﻲ ﺣق ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻟﺻﺣﻔﯾﯾن واﻟﻧﺷطﺎء، وھﻲ اﻟﻣﺑﺎدرة اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻟﻘﯾت اﺳتحسانا وﺗرﺣﯾبا ﺷﻌﺑﯾﯾن واﺳﻌين، وﺷﻛﻠت اﻧﻔراﺟﺎ ﺣﻘوﻗﯾﺎ ﺳبق ﻟﻠﺣزب أن اﻟتمسه ﻓﻲ ﻋدة ﻣﻧﺎﺳﺑﺎت، داعيا ﻟﺗوﺳﯾﻊ داﺋرة اﻟﻌﻔو اﻟﻣﻠﻛﻲ ﻟﻛﻲ يشمل اﻟﻣﻠﻔﺎت اﻟﻣﺗﺑﻘﯾﺔ.
وأكد الحزب موقفه الراسخ والثابث في الاصطفاف إلى جانب المقاومة الفلسطينية المشروعة في مواجهة الاحتلال الصهيوني النازي إلى حين إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشيرا أنه سيظل دائما ضد التطبيع مع كيان عنصري وغاصب واستيطاني، إنصاتا وتفاعلا مع الموقف الشعبي الرافض للكيان الغاصب ولعدوانه الهمجي.
وجدد الدعوة إلى إغلاق مكتب الاتصال الصهيوني كما حصل في نهاية سنة 2000 عندما تم الاعتداء على المسجد الأقصى، وحل ما يسمى زورا لجنة “الصداقة” البرلمانية مع الكيان الصهيوني الغاصب، وإلغاء كل الاتفاقيات مع العدو الصهيوني وإنهاء كل شكل من أشكال التعامل معه، ومواجهة الاختراق الصهيوني المتصاعد لبلادنا في عدة مستويات بما في ذلك في الجامعات المغربية والمؤسسات الاقتصادية والثقافية والفنية.
التعليقات مغلقة.