الإنتفاضة// إلهام أوكادير// صحفية متدربة
في دراسة علمية عالية المستوى، نشرتها مجلة ” ذي لانسر” الطبية، كشف فريق من الباحثين الدوليين، بقيادة جامعة “هارفارد” و مبادرة “كلوبل بوردن اوف ديزيس“، عن معطيات ثورية حول مدى تأثير “نمط العيش” على الصحة العامة، بل والأهم، على مدى العمر المتوقع للإنسان.
وجدير بالذكر، أن ما جعلنا اليوم نولي اهتماما خاصا لهذه الدراسة، هو كونها من أكثر الدراسات شمولية و موثوقية، حيث شمت تحليلات لبيانات، ما يزيد عن 10 ملايين أشخاص، عبر 100 دولة، تحت إشراف كُبريات الجامعات، التي لم تحضى بأي تمويلات من طرف أي شركة خاصة.
ونذكر أن مُنطلَق هذه الدراسة، كان هو الكشف عن أسباب تدهور الصحة العامة للإنسان، بالإضافة لتراجع متوسط العمر، هذا المؤشر الهامّ، الذي عرف انخفاظا ملحوظاً في أوساط جلّ الشعوب، والذي شكل هاجسا مُقلقا لدى العديد من الباحثين الذين يحاولون فهم دواعيه. .
وكنتيجة لهذه الدراسة، فقد توصل الباحثون إلى أنّ هناك 5 عوامل رئيسية بسيطة، من شأن الإلتزام بها أن يُضيف ما بين 10 إلى 14 سنة، إلى العمر المتوقع للفرد، مقارنة مع الأشخاص الذين يهملون هذه السلوكيات وهي كالتالي :
أولا : اتباع نظام صحي، و هذا يعني أن تعتمد وجباتنا اليومية بنسبة كبيرة، على الخضروات، الفواكه، الحبوب الكاملة، مع التقليل من الدهون و السكريات المكررة .
ثانيا : ممارسة نشاط بدني بانتظام، مدة لا تقل عن 30 دقيقة بشكل يومي، من التمارين المعتدلة .
ثالثا : النوم الكافي و الجيد، مابين 7 و 9 ساعات بشكل يومي، مع ضبط مواقيت النوم والإستيقاظ .
رابعاً : المحافظة على الوزن المثالي، باعتماد مؤشر الكتلة ( الوزن بالكيلو/ الطول بالمتر) .
خامسا : الإمتناع عن جميع انواع المخدرات، التدخين و الكحول ، حيث اثبتت التحليلات أن %40 من غير المدخنين تمتعوا بفرص عمر أطول من أولئك المدخنين .
كما أفادت نفس الدراسة، أن التوتر المزمن ( باعتياد) و الإكتئاب، يؤثران و بشكل مباشرٍ، سلباً، على متوسط العمر، و كذا جودة الحياة، بنفس درجة ضرر السلوكيات الغير صحية للأفراد .
بالإضافة إلى أن %72 من حالات أمراض القلب والسكتات الدماغية، مرتبطة و بشكل مباشر، بأنماط العيش غير الصحية التي يتبعها جلّ الأشخاص .
زد على ذلك، أن الأشخاص الذين يعيشون بنمط عيش غير صّحي، معرضون للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، بنسبة %82 مقارنة مع غيرهم .
فبناءاً على كلّ ما تم التوصّل إليه، دعا الخبراء و الباحثين حكومات الشعوب، إلى ضرورة نشر الوعي بأخطار أنماط العيش غير الصحية، و الإسراع بتغييره ، كخطوة وقائية من شأنها أن تجنّب الأفراد الإصابة بأمراض مزمنة، ناهيك عن التكاليف الباهضة للتشافي، و الموت المبكّر للشعوب .
التعليقات مغلقة.